حتى إذا خفته زايلت منزله ... من بعد ما قيل عمران بن حطان
قد كنت ضيفك حولًا ما تروّعني ... فيه طوارق من إنسٍ ولا جان
حتى أردت بي العظمى فأوحشني ... ما يوحش الناس من خوف ابن مروان
فاعذر أخاك ابن زنباعٍ فإنّ له ... في الحادثات هناتٌ ذات ألوان
يومًا يمانٍ إذا لاقيت ذا يمنٍ ... وإن لقيت معدّيًا فعدناني
لو كنت مستغفرًا يومًا لطاغيةٍ ... كنت المقدّم في سريّ وإعلاني
لكن أبت لي آياتٌ مفصّلةٌ ... عقد الولاية من طه وعمران
ثم خرج حتى أتى الجزيرة، فنزل في ضيافة زفر بن الحارث، فسأله: ممن أنت؟ فقال: من الأوزاع، وكانت له فيهم خؤولة، فأقام فيهم حولًا، فقدم رجل ممن كان معه في ضيافة روح بن زنباع، فعرفه، فقال لزفر: هل تدري من هذا؟ قال: رجل من الأوزاع، قال: بل هو رجل من أزد شنوءة، وقد كان عند روح بن زنباع يعرف بذلك، فقاله له زفر: أزدي مرة وأوزاعي مرة؟! إن لك لقصة، فأعلمناها، فإن كنت طريدًا آويناك، وإن كنت خائفًا أمّناك، وإن كنت فقيرًا أغنيناك، فقال عمران: إن الله هو المغني، وهو المؤوي، إنما أنا ابن سبيل، ثم خرج من عنده هاربًا، وكتب إليه: البسيط
إن التي أصبحت يعيا بها زفرٌ ... أعيا عياها على روح بن زنباع
أمسى يسائلني طورًا لأخبره ... والناس من بين مخدوعٍ وخدّاع
حتى إذا انجذبت مني حبائله ... كفّ السؤال ولم يولع بإهلاعي
فاكفف كما كفّ ورحٌ إنني رجلٌ ... إما صريحٌ وإما فقعة القاع
ثم توجه نحو عمان فلقي بريدًا للحجاج بن يوسف في طريقه، فقال له: أبلغ عني الحجاج هذين البيتين: الكامل