فهرس الكتاب

الصفحة 6665 من 10576

في ساعة، وعمل ساعة في لحظة، فإن الضّرر على ساقي، وليس بجذع ولا ساجة. فضحك ابن أبي داؤد وأهل المجلس منه. وقال ابن أبي داؤد لمحمد بن منصور: أنا أثق بظرفه ولا أثق بدينه.

قال المبرد: حدّثني الجاحظ، قال: وقفت أنا وأبو حرب على قاصّ، فأردت الولوع به فقلت لمن حوله: إنه رجل صالح لا يحبّ الشّهرة فتفرّقوا عنه. فتفرّقوا عنه، فقال لي: الله حسيبك، إذا لم ير الصّياد طيرًا كيف يمدّ شبكته؟

قال يموت بن المزرّع: سمعت خالي عمرو بن بحر الجاحظ يقول: أمليت على إنسان مرّةً: انا عمرو، فاستملى انا بشر، وكتب انا زيد.

عن يحيى بن علي، قال: حدّثني أبي، قال: قلت للجاحظ: إني قرأت في فصل من كتابك المسمّى كتاب"البيان والتبيّن": إن ممّا يستحسن من النّساء اللّحن في الكلام، واستشهدت ببيتي مالك بن أسماء يعني قوله: من الخفيف

وحديث ألذّه هو ممّا ... ينعت النّاعتون يوزن وزنًا

منطق صائب وتلحن أحيا ... نا وخير الحديث ما كان لحنًا

قال: هو كذلك. قلت: أفما سمعت بخبر هند بنت أسماء بن خارجة مع الحجّاج حين لحنت في كلامها، فعاب ذلك عليها، فاحتجّت ببيتي أخيها؟ فقال لها: إن أخاك أراد أن المرأة فطنة، فهي تلحن بالكلام إلى غير المعنى في الظّاهر لتستر معناه، وتورّي عنه، وتفهمه من أرادت بالتّعريض، كما قال الله تعالى:"ولتعرفنّهم في لحن القول"ولم يرد الخطأ من الكلام، والخطأ لا يستحسن من أحد. فوجم الجاحظ ساعةً ثم قال: لو سقط إليّ هذا الخبر لما قلت ما تقدّم. فقلت له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت