فلما عوفي قالت: من الطويل
حمدنا الذي عافى الخليفة جعفرًا ... على رغم أشايخ الصلالة والمفر
وما كان إلا مثل بدرٍ أصابه ... كوفٌ قليلٌ ثم أجلى عن البدر
سلامته للدين عز وقوةٌ ... وعلته للدين قاصمة الظهر
مرضت فأمرضت البرية كلها ... وأظلمت الأبصار من شدة الذعر
فلما استبان الناس منك إفاقةٌ ... أفاقوا وكانوا كالقيام على الجمر
سلامة جنيانا سلامة جعفرٍ ... فدام معافى سالماُ آخر الدهر
إمام يعم الناس بالعدل والتقى ... قريبًا من التقوى بعيدًا من الوزر
كانت عريب تعشق صالحًا المنذري، وتزوجته سرًا، فوجه به المتوكل في حاجةٍ له إلى مكانٍ بعيد، فعملت فيه شعرًا وصاغته لحنًا وهو: من مجزوء الكامل
أما الحبيب فقد مضى ... بالرغم مني لا الرضا
أخطأت في تركي لمن ... لم ألق منه عوضا
لبعده عن ناظري ... صرت بعيشي غرضا
وغنته بين يدي المتوكل، فاستعاده مرارًا وجواريه يتغامزون ويضحكن، ففطنت، فأصغت إليهن سرًا من المتوكل وقالت: يا سحاقات! هذا خيرٌ من عملكن.
مرضت قبيحة فقال المتوكل لعريب: قولي في علة قبيحة شيئًا، وغني فيه، وليكن قولك الشعر على لساني يذكر ولعي بها. فقالت: من البسيط
بثت قبيحة في قلبي لها حرقا ... وبدلت مقلتي من نومها أرقا
ما ذاك إلا لشكواها فقد عطفت ... قلبي على كل شاكٍ بعدها شفقا
كأنها زهرةٌ بيضاءٌ قد ذبلت ... أو نرجسٌ مس مسكًا طيبًا عبقا
إني لأرحم من حبي لها سلمت ... من كل حادثةٍ يا قوم من عشقا