قال رؤبة بن العجاج لبلال: علام تعطي ذا الرمة؟ فوالله ما يمدحك إلا بمقطعاتنا هذه يعمد إليها فيوصلها ثم يمدحك بها. فقال بلال: والله لو لم أعطه إلا على تأليفها لأعطيته.
دخل ذو الرمة على بلال بن أبي بردة - وكان بلال راويةً فصيحًا أديبًا - فأنشد بلالٌ أبيات حاتم طيئ: من الطويل
لحا الله صعلوكًا مناه وهمه ... من الدهر أن يلقى لبوسًا ومطعما
يرى الخمس تعذيبًا وإن نال شبعة ... يبت قلبه من قلة الهم مبهما
فقال ذو الرمة: يرى الخمص تعذيبًا، وإنما الخمس للإبل، وإنما هو خمص البطون. فحسده بلال - وكان محكًا - أنشنديهما رواة طيئ، فرد عليه ذو الرمة فضحك، ودخل أبو عمرو بن العلاء فقال له بلال: كيف تنشدها - وعرف أبو عمرو الذي به - فقال: كلا الوجهين، فقال: أتأخذون عن ذي الرمة؟ قال: إنه لفصيح، وإنا لنأخذ عنه بتمريض. وخرجا من عنده، فقال ذو الرمة لأبي عمرو: والله لولا أني أعلمك حطبت في حبله وقلت في هواه، لهجوتك هجاءٌ لا يقعد إليك اثنان!.
قال ذو الرمة يومًا: لقد قلت أبياتًا إن لها لعروضًا، وإن لها لمرادًا ومعنى بعيدًا، قال له الفرزدق: وما هيه؟ قال: قلت: من الطويل
أحين أعاذت بي تميم نساءها ... وجردت تجريد اليماني من الغمد
ومد بضبعي الرباب ومالكٌ ... وعمرو وشالت من ورائي بنو سعد
ومن آل يربوع زهاءٌ كأنه ... زها الليل محمودٌ النكاية والرفد