قال علي: صليت المغرب، ثم ركعت بعد المغرب، فمر بي عمرو بن مهاجر صاحب حرس عمر بن العزيز فقال: أئت المنزل حتى أخبرك بما كان من أمر صديقك - يعني غيلان - فأتيته في منله فقال: بعث أمير المؤمنين اليوم إلى غيلان، فدخل عليه فقال: يا غيلان أكان فيما قضى الله وقدر أن يخلق السماوات والأرض؟ قال: نعم، قال: أكان فيما قضى الله وقدر أن يخلق آدم؟ قال: في أشياء سأل عنها، كل ذلك يقول: نعم. وأنا خلف عمر أشير لغيلان إلى خلقى أنه الذبح: فلما أراد أن يوقم قال: يا غيلان والله ما أظن ذباب بيني وبينك إلا بقدر.
قيل لعمر بن عبد العزيز: إن غيلان يقول في القدر، فمر به غيلان، فقال: ما تقول في القدر؟ فتعوذ فتلا هذه الآية"هل أتى على الإنسان حين من الدهر"إلى قوله:"إما شاكرًا وإما كفورًا"فقال عمر: إن الكلام فيه عريضٌ طويل، ما تقول في العلم أنافذٌ هو؟ قال: نعم، قال: أما والله لو لم تقلها لضربت عنقك.
زاد في آخر: قال عمر: تم السورة ويحك! أما تسمع الله يقول:"وما تشاؤون إلا أن يشاء الله"ويحك يا غيلان! أما تعلم أن الله"جاعلٌ في الأرض خليفة"إلى"العليم الحكيم"فقال غيلان: يا أمير المؤمنين لقد جئتك جاهلًا فعلمتني وصالًا فهديتني، قال: اخرج ولا يبلغني أنك تكلم بشيءٍ من هذا.
وفي حديثٍ آخر: أن عمر بلغه أن غيلان وفلانًا تكلما في القدر فأرسل إليهما فقال: ما الأمر الذي تنطقان فيه؟ قالا: تقول يا أمير المؤمنين ما قال الله، قال: وما قال الله؟ قالا: يوقل:"هل أتى الإنسان حينٌ من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا، إنا هديناه"