م ذات خبلٍ يراه الناس كلهم ... وسط الجحيم فلا يخفى على أحد
ترى حبال جميع الناس من شعرٍ ... وحبلها وسط أهل النار من مسد
فقال الفضل بن العباس يجيبه: من البسيط
ماذا تريد إلى شتمي ومنقصتي ... لما تعير من حمالة الحطب
غراء سائلةٍ في المجد غرتها ... كانت سلالة شيخٍ ثاقب النسب
أفي ثلاثة رهطٍ أنت رابعهم ... عيرتني واسطًا جرثومة العرب
فلا هدى الله قومًا أنت سيدهم ... في جلدةٍ بين أصل الثيل والذنب
قال الفرزدق أتيت الفضل بن العباس اللهبي وهو يميح بدلوٍ من زمزم وهو يقول: من الرمل
وأنا الأخضر من يعرفني ... أخضر الجلدة في بيت العرب
من يساجلني يساجل ماجدًا ... يملأ الدلو إلى عقد الكرب
ورسول الله جدي جده ... وعلينا كان تنزيل الكتب
قال: قلت من يساجلك فرجلي في كذا من أمه. قال: أتعرفني لا أم لك؟ قال: قلت: وكيف لا وقد فرغ الله في أبويك سورةً من كتابه! فقال جل وعز"تبت يدا أبي لهب"قال: فضحك وقال: أنت الفرزدق؟ قلت: نعم. قال: قد علمت أن أحدًا لا يحسن هذا غيرك.
ومعنى قوله فرغ: أي ليس في السورة غير ذكر أبي لهبٍ وذكر امرأته.
قال المصنف: وقد الطف الفرزدق فيما خاطب به الفضل، لأنه لما لم يمكنه مساجلته وقد فخر بنسبه من هاشم وقرباه من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أي بما يخصه ويقل من عزته.