وإثمًا مبينًا"، قولهم للبيد"ولولا فضل الله عليكم ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك"، يعني أسيرًا وأصحابه"وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيمًا. لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاه مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا"."
فلما نزل القرآن أتي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالسلاح فرده إلى رفاعة. قال قتادة: فلما أتيت عمي بالسلاح - وكان شيخًا قد عسا في الجاهلية، وكنت أرى إسلامه مدخولًا، فلما أتيته بالسلاح - قال: يا بن أخي، هو في سبيل الله، قال: فعرفت أن إسلامه كان صحيحًا. فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين، فنزل على سلافة بنت سعد بن شهيد، فأنزل الله - عز وجل - فيه:"ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى، ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا. إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالًا بعيدًا". فلما نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر، فأخذت رحله فوضعته على رأسها، ثم خرجت به فرمته في الأبطح، ثم قالت: أهديت إلي شعر حسان، ما كنت تأتيني بخير.
قال خليفة:
أم قتادة بن النعمان أنيسة بنت أبي حارثة - ويقال: أنيسة بنت قيس بن مالك من بني النجار، وهو أخو أبي سعيد الخدري لأمه.
وقال محمد بن سعد: أمه انيسة بنت قيس بن عمرو بن عبيد بن مالك بن عمرو بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار من الخوارج. وقد شهد قتادة بن النعمان العقبة مع السبعين من الأنصار.