فهرس الكتاب

الصفحة 7601 من 10576

قال إسماعيل بن يحيى المزني: دخلت على محمد بن إدريس الشافعي في مرضه الذي مات فيه، فقلت: يا أبا عبد الله، كيف أصبحت؟ قال؛ فرفع رأسه، فقال: أصبحت من الدنيا راحلًا، ولإخواني مفارقًا، ولسوء فعلي - وفي رواية: عملي - ملاقيًا، وعلى الله واردًا، ما أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنيها، أو - في رواية: أم - إلى الناس فأعزيها، ثم بكى، وأنشأ يقول:"من الطويل"

إليك إله الخلق أرفع رغبتي ... وإن كنت يا ذا المن والجود مجرما

فلما قسا قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت الرجا مني لعفوك سلما

تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما

وما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل ... تجود وتعفو منة وتكرما

فلولاك ما يقوى بإبليس عابد ... فكيف وقد أغوى صفيك آدما

فإن تعف عني تعف عن متمرد ... ظلوم غشوم ما يزايل مأثما

وإن تنتقم مني فلست بآيس ... ولو أدخلت نفسي بجرمي جهنما

فجرمي عظيم من قديم وحادث ... وعفوك يا ذا العفو أعلى وأجسما

قال الربيع بن سليمان المرادي: دخلت على الشافعي وهو مريض، فسألني عن أصحابنا، فقلت: إنهم يتكلمون. فقال لي الشافعي: ما ناظرت أحدًا قط على الغلبة، وبودي أن جميع الخلق تعلموا هذا الكتاب - يعني كتبه - على ألا ينسب إلي منه شيء. قال هذا الكلام يوم الأحد، ومات هو يوم الخميس، وانصرفنا من جنازته ليلة الجمعة ورأينا هلال شعبان سنة أربع ومائتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت