فهرس الكتاب

الصفحة 8072 من 10576

وكان أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد مولى لبني سهم من أسلم وكان نزل بغداد وولي القضاء لعبد الله بن هارون أمير المؤمنين بعسكر المهدي؛ وكان عالمًا بالمغازي والسيرة والفتوح وباختلاف الناس في الحديث والأحكام واجتماعهم على ما اجتمعوا عليه.

وولد سنة ثلاثين ومئة.

وجرحه قومٌ ووثقه آخرون، وكان جوادًا كريمًا مشهورًا بالسخاء، وهو ممن طبق شرق الأرض وغربها ذكره، ولم يخف على أحدٍ، عرف أخيار الناس أمره، وسارت الركبان بكتبه في فنون العلم من المغازي والسير والطبقات وأخبار النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والأحداث التي كانت في وقته، وبعد وفاته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكتب الفقه واختلاف الناس في الحديث وغير ذلك.

كان الواقدي يقول: ما من أحدٍ إلا وكتبه أكثر من حفظه وحفظي أكثر من كتبي.

ولما انتقل الواقدي من جانب الغربي حمل كتبه على عشرين ومئة وقرٍ.

قال المأمون للواقدي: أريد أن تصلي الجمعة غدًا بالناس؛ فامتنع؛ قال: لا بد من ذلك؛ قال: يا أمير المؤمنين ما أحفظ سورة الجمعة، قال: فأنا أحفظك، قال: فافعل؛ فجعل المأمون يلقنه سورة الجمعة حتى يبلغ النصف منها فإذا ابتدأ في النصف الثاني نسي الأول؛ فأتعب المأمون ونعس، فقال لعلي بن صالح: يا علي حفظه أنت قال علي: ففعلت ونام المأمون، فجعلت أحفظه النصف الأول فإذا حفظته النصف الثاني نسي الأول، فاستيقظ المأمون فقال لي: ما فعلت؟ فأخبرته؛ فقال: هذا رجل يحفظ التأويل ولا يحفظ التنزيل، اذهب فصل بهم واقرأ أي سورةٍ شئت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت