قال أحمد بن حنبل: لما دخل إسماعيل بن علية على محمد بن زبيدة أمير المؤمنين، قال له: يا بن الفاعلة أنت الذي تقول: كلام الله مخلوق؟ قال: فوقف إسماعيل ينادي: يا أمير المؤمنين زلةٌ من عالمٍ؛ قال أبو عبد الله: إني لأرجو أن يرحم الله محمدًا بإنكاره على إسماعيل هذا الشأن.
ركب الرشيد يومًا بكرًا فنظر إلى محمد الأمين يميل في سرجه؛ فقال: ما أصارك إلى هذا يا محمد؟ قال: أصارني إليه البارحة: من الخفيف
عللاني بعاتقات الكروم ... واسقياني بكأس أم حكيم
قال: فانصرف يا محمد؛ فلما رجع الرشيد وجه إليه بخادمٍ معه كأس أم حكيم، وكان كأسًا كبيرًا فرعونيًا، قد جعل فيه طوق ذهبٍ، ومقبضٌ من ذهبٍ، فإذا هو مملوءٌ دنانير؛ وقال له: يقول لك أمير المؤمنين: بعثت إليك بالذي أسهرك لتشرب فيه وتنتفع بما يصل معه؛ قال: فأعطى الخادم قبضةً من الدنانير، وفرق نصف ما فيه على جلسائه، وأعطى النصف جاريةً، وشرب في القدح ثلاثة أرطالٍ، رطلًا بعد رطل؛ ورده؛ فكان مبلغ الدنانير عشرة آلاف دينار.
ومن شعر محمد الأمين: من المتقارب
رأيت الهلال على وجهكا ... فما زلت أدعو إلهي لكا
ولا زلت تحيا وأحيا معًا ... وأمنني الله من فقدكا
ومن شعره قوله في خادمه كوثر، وقد أخبر بأن الناس يلومونه فيه، وفي تركه النظر في أمور الناس: من مجزوء الرمل
ما يريد الناس من صب ... بٍ بمن يهوى كئيب
ليس إن قيس خليًا ... قلبه مثل القلوب
كوثرٌ ديني ودنيا ... ي وسقمي وطبيبي
أعجز الناس الذي يل ... حى محبًا في حبيب