زنديقٌ كافرٌ، حلال الدم، وأنشده من أشعاره المنكرة أبياتًا؛ فقال: يا عم أأقتله بعد قوله: من الكامل
أهدي الثناء إلى الأمين محمدٍ ... ما بعده بتجارةٍ تتربص
صدق الثناء على الأمين محمدٍ ... ومن الثناء تكذب وتخرص
قد ينقص القمر المنير إذا استوى ... وبهاء نور محمدٍ ما ينقص
وإذا بنو المنصور عد حصاهم ... فمحمدٌ ياقوتها المتخلص
فغضب سليمان وقال: لو شكوت من عبد الله يعني ابن الأمين ما شكوت من هذا الكافر لوجب أن تعاقبه، فكيف منه؛ فقال: يا عم كيف أعمل بقوله: من المنسرح
قد أصبح الملك بالمنى ظفرا ... كأنما كان عاشقًا قدرا
قيد أشطانه إلى ملكٍ ... ما عشق الملك قبله بشرا
حسبك وجه الأمين من قمر ... إذا طوى الليل دونك القمرا
خليفةٌ يعتني بأمته ... وإن أتته ذنوبها اغتفرا
حتى لو اسطاع من تحننه ... دافع عنها القضاء والقدرا
فازداد سليمان غضبًا؛ فقال: يا عم فكيف أعمل بقوله: من مجزوء المديد
يا كثير النوح في الدمن ... لا عليها بل على السكن
منها:
تضحك الدنيا إلى ملكٍ ... قام بالآثار والسنن
يا أمين الله عش أبدًا ... دم على الأيام والزمن
أنت تبقى والفناء لنا ... فإذا أفنيتنا فكن
سن للناس الندى فندوا ... فكأن البخل لم يكن