وعشرين درهمًا، فلم يكن عنده نقد، فاستقرضها من بعض جيرته، فدخل القصر وأنا معه، فلقيه قوم فأثنوا عليه فقالوا: جزاك الله خيرًا فقد عدلت وأحسنت؛ فلم يزد على أن قرأ هذه الآية"أفمن وعدناه وعدًا حسنًا"حتى بلغ"ثم هو يوم القيامة من المحضرين".
قال عبيدة بن يعيش: دعا أعرابي لمسروق فقال: وقاك الله خشية الفقر وطول الأمل، ولا جعلك دريئة للسفهاء ولا شينًا على الفقهاء.
قال سعيد بن جبير: لقيني مسروق فقال: يا سعيد، ما بقي شيء يرغب فيه إلا أن نغفر وجوهنا في هذا التراب.
قال أبو إسحاق: حج مسروق فلم ينم إلا ساجدًا على وجهه حتى رجع.
قالت امرأة مسروق: كان - تعني مسروقًا - يصلي حتى تورم قدماه، فربما جلست نهاري أبكي مما أراه يصنع بنفسه.
قال أنس بن سيرين: بلغنا بالكوفة أن مسروقًا كان يفر من الطاعون، فأمكر ذاك محمد وقال: انطلق بنا إلى امرأته نسألها. قال: فدخلنا عليها فسألناها عن ذلك، فقالت: كلا والله، ما كان يفر، ولكنه كان يقول: أيام تشاغل، فأحب أن أخلو للعبادة، وكان شيخًا يخلو للعبادة.
قالت: فربما جلست خلفه أبكي مما أراه يصنع بنفسه، وكان يصلي حتى تورمت قدماه.