إذا خطرت سيوفك في نفوس ... فأول ما يفارقها الجسوم
ولو أضمرت للأنواء حربًا ... لما طلعت لهيبتك الغيوم
أيلتمس الفرنج لديك عفوًا ... وأنت بقطع دابرها زعيم
وكم جرعتها غصص المنايا ... بيوم فيه يكتهل الفطيم
فسيفك في مفارقهم خضيب ... وذكرك في مواطنهم عظيم
وكل محصن منهم أخيد ... وكل محضن فيهم يتيم
ولما أن طلبتهم تمنى ال ... منية جوسلينهم اللئيم
أقام يطوف الآفاق جبنًا ... وأنت على معاقلهم مقيم
فسار وما يعادله مليك ... وعاد وما يعادله سقيم
يحاول أن يحاربك اختلاسًا ... كما رام اختلاس الليث ريم
ألم تر أن كلب الروم لما ... تبين أنه الملك الرحيم
فجاء فطبق الفلوات خيلًا ... كأن الجحفل الليل البهيم
وقد نزل الزمان على رضاه ... فكان لخطبه الخطب الجسيم
فحين رميته بك في خميس ... تيقن أن ذلك لا يدوم
وأبصر في المفاضة منك جيشًا ... فأحرف لا يسير ولا يقيم
كأنك في العجاج شهاب نور ... توقد وهو شيطان رجيم
أراد بقاء مهجته فولى ... وليس سوى الحمام له حميم
يؤمل أن يجود بها عليه ... وأنت بها وبالدنيا كريم
رأيتك والملوك لها ازدحام ... ببابك لا تزول ولا تريم
تقبل من ركابك كل وقت ... مكانًا ليس تبلغه النجوم
تود الشمس لو وصلت إليه ... وأين من الغزالة ما تروم
أردت فليس في الدنيا منيع ... وجدت فليس في الدنيا عديم
وما أحييت فينا العدل حتى ... أميت بسيفك الزمن الظلوم
وصرت إلى المماليك في زمان ... به وبملك الدنيا عقيم
تزخرف للأمير جنان عدن ... كما لعداء تستعر الجحيم
أقر الله عينيك من مليك ... تخامر غب همته الهموم