فهرس الكتاب

الصفحة 8807 من 10576

قال جويرية: لما مات عبد الله بن جعفر أمر ابنه معاوية رجلًا فنادى: من كان له على عبد الله بن جعفر شيء فليعد بالغداة، ومن أراد أن يشتري من عقده شيئًا فليعد بالغداة. قال: فغدا التجار والغرماء، فباع عقدة وقضى دينه. ومن كانت له بينة أعطي، ومن لم يكن له بينة استحلف وأعطي. وكان عليه ألف ألف.

وكان معاوية بن عبد الله مقدمًا يوصف بالفضل والعلم؛ ومرض مرضة فدخل عليه قوم يعودونه فقالوا له: كيف تجدك؟ قال: إني وجدت فضل ما بين البليتين نعمة. يعني أني أبتلى ويبتلى غيري بما هو أشد منه.

غنت حبابة يزيد صوتًا لابن سريج وهو: من المنسرح

ما أحسن الجيد من مليكة وال ... لبات إذ زانها ترائبها

فطرب يزيد وقال: هل رأيت أحدًا قط أطرب مني؟ قالت: نعم، ابن الطيار معاوية بن عبد الله بن جعفر. فكتب فيه إلى عبد الرحمن بن الضحاك، فحمل إليه، فلما قدم أرسلت إليه حبابة: إنما بعث إليك لكذا وكذا وأخبرته، فإذا دخلت عليه وتغنيت فلا تظهرن طربًا حتى أغني الصوت الذي غنيته. فقال: سوأة! على كبر سني! فدعا به يزيد وهو على طنفسة خز، ووضع لمعاوية مثلها، وجاؤوا بجامين فيهما مسك، فوضعت إحداهما بين يدي يزيد، والأخرى بين يدي معاوية، فلم أدر كيف أصنع فقلت: أنظر كيف يصنع فأصنع مثله، فكان يقلبه فيفوح ريحه، وأفعل مثل ذلك، فدعا بحبابة، فلما غنت ذلك الصوت أخذ معاوية الوسادة فوضعها على رأسه وقام يدور وينادي: الدخن بالنوى - يعني اللوبياء - فأمر له بصلات عدة دفعات، إلى أن خرج فكان مبلغها ثمانية آلاف دينار.

أنشد محمد بن سلام لمعاوية بن عبد الله بن جعفر: من الكامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت