حدث معلى بن أيوب الكاتب عن أحمد بن صالح بن أبي فنن الشاعر قال: كان محمد بن يزيد بن مزيد الشيباني أجود بني آدم في عصره، كان لا يرد طالبًا ولا راغبًا عن حاجته، فإن لم يحضر مال لم يقل لا، ولكن يعد، ثم يستدين وينجزه، وكان بين وعده وإنجازه كعطفة لام على ألف! قال: وأنشدني ابن أبي فنن يمدحه: من الكامل
عشق المكارم فهو مشتغل بها ... والمكرمات قليلة العشاق
وأقام سوقًا للثناء ولم يكن ... سوق الثناء يعد في الأسواق
بث الصنائع في البلاد فأصبحت ... تجبى إليه محامد الآفاق
حدث المعلى بن أيوب عن بعض الأعراب قال: إني وابن عم لي بأكناف نجد إذا نحن بنسوة كأنهن لآلئ يمشين، فأتت إلي امرأة منهن فقالت: ابنة عم لك تسألك الدنو منها لاستماع كلامها وحمل رسالتها. قلت: من هي؟ قالت: إذا رأيتها عرفتها. قال: فدنوت منهن، فإذا نسوة كأنهن الدمى حسنًا! ومنهن جارية قد بذتهن جمالًا وأربت عليهن كمالًا فقالت لي: يا فتى هل لك في اكتساب أجر واتخاذ شكر؟ قلت: ما بي عما ذكرت من رغبة وإن بي من قضاء وطرك لأعظم الحاجة قالت: قل لابن عمك: من البسيط
كم قد تجرعت من غيظ ومن كمد ... إذا تجدد حزن هون الماضي
وكم سخطت فما باليتم سخطي ... حتى رضيت فقلتم ساخط راضي
فأنشدته البيتين عنها، فتغير لونه، وأنكرت ما كنت أعرفه به. ثم قال: ارجع فقل لها: من الطويل
وما هجرتك النفس ياليل إنها ... قلتك ولكن قل منك نصيبها