فهرس الكتاب

الصفحة 9023 من 10576

بخير، ونهاهم عنه حتى صار من أمر أهل مصر أنهم خافوا موسى خوفًا شديدًا، وكن لا يلقى موسى أحدًا منهم إلا هربوا منه حتى لا يستطيع أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل، ولا يصل إلى ظلمه ولا يسخره، وامتنعت بنو إسرائيل في كنف موسى كل الامنتاع، فلما اشتد عليهم أمر موسى نصبوا له العداوة في كل نواحي المدينة ليقتلوه، فصار من أمر موسى لا يدخل المدينة إلا خائفًا مستخفيًا، فبينا موسى ذات يوم وهو داخل"المدينة على حين غفلة من أهلها"يعني عند الظهيرة وهم قائلون"فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته"يعني من شيعة موسى، والآخر"من عدوه"يعني من آل فرعون كافرًا"فاسغائه الذي من شعته"وهو الإسرائيلي"على الذين من عدوه"يعني بع القطبي، وكان موسى أوتي بسطه في الخلق، وشدة في القوة، فدنا موسى منهما، فإذا هو بالفتى المؤمن الذي كان عاهده موسى وأفشى إليه سره، وقد تعلق به عظيم من عظماء الفراعنة، يريد أن يدخله على فرعون، فقال له موسى: ويحك، خل سبيله، قال له الفرعوني: هل تعلم يا موسى أن هذا الفتى سب سيدنا فرعون؟ فقال له موسة: كذبت يا خبيث؟ بل السيد الله، ولعنة الله على فرعون، فنازعه موسى فلم يخل عنه"فوكزه موسى"وكزة على قلبه"فقضى عليه"ولم يكن يريد قتله، وليس يراهما إلا الله والفتى الإسرائيلي الذي كان من شيعه موسى. فقال موسى حين قتل الرجل:"هذا من عمل الشيطان"يعني من تزيين الشيطان"إنه عدو مضل مبين، قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي".

وقيل: إن موسى نبي الله قال: يا رب؟ لا ترني النفس التي قتلت يوم القيامة. قال الرب: ألم أغفره لك يا موسى؟ قال: بلى، ولكن أخشى مما أرى من عذلك أن يكون لقلبي روعة يوم القيامة. قال: فجنبه ألا تراه.

وعن ابن عباس قال: إن موسى كان قد جعل الله له نورًا في قلبه قبل نبوته، فلما قتل الرجل خمد ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت