فهرس الكتاب

الصفحة 9063 من 10576

ابن عمك وقد أهلك الله عدونا وبسط الله لك من الدينا ما لم يعطه أحدًا من بني إسرائيل، فلا تفرح. يعني لا يحملنك على ما تصنع البطر، ولا تبطر إن الله لا يحب البطرين"وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا"يقول: لا تدع حظ آخرتك لدنياك وخذ لآخرتك من دنياك وقدم لها. قال قارون عند ذلك:"إنما أوتيته"يعني هذا المال"على علم عندي"موسى يمن علي أن الله رزقني.

وكان يعلم علم الكيمياء، وهو صنعة الذهب، فخرجوا من عنده وأراد الله هلاكه، وأن يلحقه بصاحبه فرعون"فخرج على قومه في زينته"قال: خرج راكبًا على برذون أشهب، عليه الأرجوان، على سرج مقدمه ذهب ومؤخره ذهب، مكلل بالدر والياقوت، وأخرج معه أربع مئة جارية، عليهن الأرجوان، في عنق كل واحدة منهن طوق من ذهب، عليهن الخفاف البيض، على بغال شهب، عليها سروج الذهب والفضة ومياثر الأرجوان، وأخرج أربع مئة غلام على أربع مئة دابة دهم وكمت، عليها سروج الذهب والفضة، عليهم ثياب الأرجون والخفاف، ثم أظهر ابن له، فحملته الرجال أمامه، وأظهر كنوزه من الدنانير والدراهم، وكانت عامة كنوزه الدنانير، فوضعها على عواتق الرجال يسير في محلة بني إسرائيل.

قال قوم من بني إسرائيل وهم الذين وصفهم الله في كتابه:"قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون"من الأموال"إنه لذو حظ عظيم"يعني لذو حظ واف من الدنيا."قال الذين أوتوا العلم"من بني إسرائيل للذين تمنوا مثل ما أعطي قارون"ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحًا ولا يلقاها إلا الصابرون"يعني طاعة الله والصبر عليه خير مما أعطي قارون يتباهى بأمواله. فأقبل موسى وهو شديد الغضب عليه، حنقًا حين انصرف إليه بنو إسرائيل الذين وعظوه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت