فهرس الكتاب

الصفحة 9125 من 10576

قيل لليث: من هم؟ قال: البربر، فلما جاء كتابه بذلك قال الناس: ابن نصير أحمق، من أين له عشرون ألفًا يبعثهم إلى أمير المؤمنين مع الخمس؟ فبلغ ذلك موسى بن نصير، فقال: ابتعثوا من يقبض لهم عشرين ألفًا.

فلما فتحوا الأندلس جاء إنسان فقال: ابعث معي أدلكم على كنز فبعث معه فقال انزعوا ههنا؟ فنزعوا فسال عليهم من الزبرجد والياقوت شيء لم يروا مثله قط، فلما رأوه بهتوا وقالوا: لا يصدقنا موسى بن نصير أبدًا، فأرسلوا إليه فجاء، ونظر إليه، وكانت الطنفسة توجد منسوجة بقضبان الذهب، تنظم السلسلة من الذهب باللؤلؤ والياقوت والزبرجد، فكان البربريان ربما وجداها فلا يستطيعان حملها، حتى يأتيا بالفأس فيضربان وسطها، فيأخذ أحدهما نصفها، والآخر نصفها.

قال الليث: وسمع يومئذ مناد ينادي لا يعرفونه ولا يرونه: أيها الناس إنه قد فتح عليكم باب من أبواب جهنم.

ولما دخل موسى إفريقية أقام بها أشهرًا يغزو أطرافها، فلما كان من عامه ذاك في رمضان ودنا العيد، لم يشعر الناس به إلا وقد صعد المنبر، فأمر بالأبواب فأخذت على الناس فارتاعوا لذلك، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد: أيها الناس فإنكم قد أصبحتم في نحور عدوكم، وبأقصى ثغر من ثغوركم، أبعده شقة، وأشده انتياطًا بدار قد شحطت عن دياركم، ومصر قد نأى عن أمصاركم، بين عدو كلب عليكم، قد قربت داره منكم. وأنتم منه بمرأى ومسمع، وكفى بالله نصيرًا، وقد رأيت ضعفًا من قوتكم، ورثاثة من عدوكم، وقد عزمت على قسم فيئكم بينكم، فأن يمضه أمير المؤمنين فحقكم، وإن يكن له رأي غير ذلك أكن لديه كفيلًا، وقد أمرت لكم من مال بمعونة وهي مني لكم في كل عام، إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت