يوشك - يا معاذ - إن طالت بك حياة أن ترى ما ههنا قد ملئ جنانًا"."
حدث معدي بن إبراهيم بسنده إلى عائشة - رضي الله عنها - قالت: لما حضرت أبا بكر الوفاة خرجت إليه أريد أن أعرض له بطلحة، فإذا هو يحشرج، فقلت: هذا كما قال الشاعر:"من الطويل"
إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصدر
قال: أفلا تقولين - يا بنية - كما قال الله عز وجل:"وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد".
فقال: يا بنية، إني كنت اقطعتك مالًا بالغابة قطاعًا وقطاعين، وإنك لو كنت جددتيه واحتذتيه كل لك، وإنما اليوم مال وارث، وإنما هما أخواك وأختاك، فاقسموه على كتاب الله؛ فقلت: لو كان كذا لفعلت، هذه أختي أسماء، فمن الأخرى؟ قال ذو بطن: أبنت خارجة؟ لا أراها إلا جارية.
ثم دعا بصحيفة فكتب فيها إلى عمر بن الخطاب، ثم قال: ابعثوا هذه إلى عمر بن الخطاب، فعند ذلك يئست من طلحة.
ثم قال: يا بنية، إذا أنامت فانظروا فما وجدتموه زاد في مالي بعد إمارتي فادفعوه إلى الخليفة من بعدي، وأعلموه أني كنت أستسحها جهدي، إلا ما أصبت من لحمها وودكها.