فهرس الكتاب

الصفحة 9176 من 10576

كان عند ميمون بن مهران رجل من قراء أهل الشام فقال: إن الكذب في بعض المواطن خير من الصدق، فقال الشامي: لا، الصدق في كل موطن خير، فقال ميمون: أرأيت لو رأيت رجلًا يسعى وآخر يتبعه بالسيف فدخل الدار فانتهى إليك؟ فقال: أرأيت الرجل؟ ما كنت قائلًا؟ قال: كنت أقول: لا، قال: فذاك.

قال ميمون: إذا أتى رجل باب سلطان فاحتجب عنه فليأت بيوت الرحمن فإنها مفتحة وليصل ركعتين وليسل حاجته.

وعن ميمون قال: قال لي محمد بن مروان في الديوان: ائت قلت: لا، قال: فما يمنعك أن تكتتب في الديوان؟ فيكون لك سهم في الإسلام؛ قلت: إني لأرجو أن يكون لي سهام في الإسلام، فقال: من أين ولست في الديوان؟ قلت: شهادة أن لا إله إلا الله وحده سهم، والزكاة سهم، وصيام رمضان سهم، والحج سهم، قال محمد: ما كنت أحسب أن لأحد في الإسلام سهمًا إلا من كان في الديوان.

قال: قلت: هذا ابن عمك حكيم بن حزام لم يأخذ ديوانًا قط، وذلك أنه سأل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسألة فقال: استعف يا حكيم خير لك، قال: ومنك يا رسول الله؟ قال: ومني، قال لا جرم، لا أسألك ولا غيرك شيئًا أبدًا، ولكن ادع الله أن يبارك لي في صفقتي، يعني التجارة، فدعا له.

وعن ميمون قال: لو نشر فيكم رجل من السلف ما عرف إلا قبلتكم.

قال أبو المليح: سمعت عبد الكريم يقول: لا علم لنا بكم يا أهل الرقة، من رأيناه من جانب ميمون علمنا أنه مستقيم، ومن رأيناه يكره ناحيته علمنا أنه يأخذ ناحية الأخرى، يعني الجعد.

صلى ميمون بن مهران في سبعة عشر يومًا سبعة عشر ألف ركعة، فلما كان اليوم الثامن عشر انقطع في جوفه شيء فمات.

توفي ميمون سنة ست عشرة ومئة بالجزيرة. وقيل: سنة سبع عشرة ومئة. وقيل: سنة ثمان عشرة. وقيل: سنة تسع عشرة ومئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت