قيل لأبي برزة الأسلمي: لم آثرت صاحب الشام على صاحب العراق؟ قال: وجدته أطوى لسره، وأملك لعنان جيشه، وأفطن لما في نفس عدوه.
لما أقبل وفد الكوفة برأس الحسين عليه السلام دخلوا مسجد دمشق، فقال لهم مروان بن الحكم: كيف صنعتم؟ قالوا: ورد علينا منهم ثمانية عشر رجلًا فأتينا والله على آخرهم، وهذه الرؤوس والسبايا؛ فوثب مروان وانصرف.
وأتاهم أخوه يحيى بن الحكم، فقال: ما صنعتم؟ فأعادوا عليه الكلام، فقال: حجبتم عن محمد يوم القيامة، إن أجامعكم على أمر أبدًا، ثم قام وانصرف.
ودخلوا على يزيد فوضعوا الرأس بين يديه.
قال: فسمعت الحديث هند بنت عبد الله بن عامر بن كثير، وكانت تحت يزيد بن معاوية، فتقنعت بثوبها وخرجت، وقالت: يا أمير المؤمنين، أرأس الحسين بن فاطمة بنت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال: نعم، فأعولي عليه وحدي على ابن بنت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصريحة قريش، عجل عليه ابن زياد فقتله، قتله الله.
ثم أذن للناس، فدخلوا والرأس بين يديه، ومعه قضيب فنكت به في ثغره، ثم قال: إن هذا وأنا كما قال الحصين بن الحمام المري:"من الطويل"
نفلق هامًا من رجال أحبة ... إلينا وهم كانوا أعق وأظلما
فقال رجل من أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقال له: أبو برزة الأسلمي: أتنكت بقضيبك في ثغر الحسين؟ أما لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذًا كريمًا، رأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرشفه، أما إنك، يا يزيد، تجيء يوم القيامة وابن زياد شفيعك، ويجيء هذا يوم القيامة ومحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شفيعه، ثم قام فولى.