فأخذ هدبة من ثوبه فدفعها، فقال: قولي له: إن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد أجارني.
فلم تلبث إلا يسيرًا حتى رجعت فقالت: ما زادني إلا ضربًا، فرفع يديه وقال:"اللهم عليك الوليد، أثم بي مرتين".
وفي رواية:"اللهم عليك الوليد مرتين أو ثلاثًا".
وعن ابن عباس قال: قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط لعلي بن أبي طالب: أنا أحد منك سنانًا وأبسط منك لسانًا وأملأ للكتيبة منك. فقال له علي: اسكت، فإنما أنت فاسق، فنزلت:"أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا لا يستوون".
قال: يعني بالمؤمن عليًا، وبالفاسق الوليد بن عقبة.
وقيل: إنها نزلت في أبيه.
ولما ولي الوليد الكوفة بعد سعد، وقدم على سعد، قال له سعد: يا أبا وهب، والله ما أدري، أكست بعدي أم استحمقت أنا بعدك؟ فقال الوليد: ما كسنا بعدك ولا حمقت، ولكن القوم استأمروا عليك بسلطانهم. قال: صدقت: وخرج سعد، وأقام الوليد على الكوفة خمس سنين.
كان لبيد قد جعل على نفسه أن يطعم ما هبت الصبا، فألحت عليه زمن الوليد بن عقبة.
فصعد الوليد المنبر، فقال: أعينوا أخاكم، وبعث إليه بثلاثين جزورًا.