ذو الكلاع اتخذوا بأرض حمير نسرًا إلهًا يعبدونه من دون الله. وكانت قوم هود وهم عاد أصحاب أوثان، يعبدونها من دون الله اتخذوا أصنامًا على مثال ود وسواع ويغوث ونسر، فاتخذوا صنمًا، يقال له: صمود، وصنمًا يقال له: الهبار، فبعث الله إليهم هودًا. فكان هود من قبيلة يقال لها: الخلود، وكان من أوسطهم نسبًا، وأفضلهم موضعًا، وأشرفهم نفسًا، وأصبحهم وجهًا، وكان في مثل أجسامهم، أبيض جعدًا، بادي العنفقة، طويل اللحية، فدعاهم إلى الله، وأمرهم أن يوحدوا الله، ولا يجعلوا مع الله إلهًا غيره، وأن يكفوا عن ظلم الناس، لم يذكر أنه أمرهم بغير ذلك، ولم يدعهم إلى شريعة، ولا إلى صلاة، فأبوا ذلك وكذبوه"وقالوا من أشد منا قوة"فنزل الله"وكانوا بآياتنا يجحدون". قال الله عز وجل:"وإلى عاد أخاهم هودًا"الآية. وكان هود من قومهم، ولم يكن أخاهم في الدين،"قال يا قوم اعبدوا الله"، يعني: وحدوا الله، ولا تشركوا به شيئًا،"ما لكم"يقول: ليس لكم"من إله غيره أفلا تتقون"يعني: فكيف لا تتقون؟"واذكروا إذ جعلكم خلفاء"يعني: سكانًا في الأرض:"من بعد قوم نوح"، فكيف لا تعتبرون فتؤمنوا، وقد علمتم ما أنزل بقوم نوح من النقمة حين عصوه، واذكروا ما أتى إليكم"وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله"، يعني: هذه النعم"لعلكم تفلحون"وكانت منازلهم وجماعتهم حيث بعث الله هودًا فيهم بالأحقاف. والأحقاف: الرمل، ما بين عمان إلى حضرموت باليمن كله، وكانوا مع ذلك قد أفسدوا في الأرض كلها، وقهروا أهلها بفضل قوتهم التي آتاهم الله، يقول الله عز وجل:"واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف"، يعني: