فهرس الكتاب

الصفحة 9730 من 10576

له يحيى: يا أبا أيوب، حدثني سليمان بن حرب أن بعض مشايخ البصرة يكذب في حديثه، فقال له سليمان: أعز الله القاضي، حدثني سليمان بن حرب أن بعض قضاة المسلمين يفعل فعلًا عذب الله تعالى عليه قومًا.

كان يحيى بن أكثم يحسد حسدًا شديدًا، وكان مفننًا، فإذا نظر إلى رجل يحفظ الفقه سأله عن الحديث، فإذا رآه يحفظ الحديث سأله عن النحو، فإذا رآه يعلم النحو سأله عن الكلام، ليقطعه ويخجله، فدخل إليه رجل من أهل خراسان ذكي حافظ، فناظره فرآه مفننًا، فقال له: نظرت في الحديث؟ قال: نعم، قال: فما تحفظ من الأصول؟ قال: أحفظ: شريك عن أبي إسحاق عن الحارث أن عليًا رجم لوطيًا. فأمسك فلم يكلمه بشيء.

كان زيدان الكاتب يكتب بين يدي يحيى بن أكثم القاضي، وكان غلامًا جميلًا متناهي الجمال، فقرص القاضي خده، فخجل الغلام واستحيا، وطرح القلم من يده، فقال له يحيى: اكتب ما أملي عليك ثم قال:

أيا قمرًا جمشته فتغضبا ... فأصبح لي من تيهه متجنبا

إذا كنت للتجميش والعشق كارهًا ... فكن أبدًا يا سيدي متنقبا

ولا تظهر الأصداغ للناس فتنة ... وتجعل منها فوق خديك عقربا

فتقتل مشتاقًا وتفتن ناسكًا ... وتترك قاضي المسلمين معذبا

استعدى ابن عمار بن أبي الخصيب يحيى بن أكثم على ورثة أبيه، وكان بارع الجمال فقال له: أيها القاضي، أعدني عليهم، قال: فيمن يعديني أنا على عينيك؟ فهربت به أمه إلى بغداد، فقال لها وقد تقدمت إليه: والله لا أنفذت لكم حكمًا أو لتردنه، فهو أولى بالمطالبة منك.

كان يحيى بن أكثم عند الواثق، وغلام أمرد حسن الوجه من غلمان الخليفة واقف بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت