أحببت أهل الشام من حبي التقى ... وبكيت من جزع على عثمان
أخبرت قومك أسلموك فسلمي ... واستبدلي وطنًا من الأوطان
أرضًا مقدسة وقومًا منهم ... أهل اليقين وتابع الفرقان
فبلغ عليًا الشعر، فقال: اللهم، إن ابن حجية هرب بمال المسلمين، وناصبنا مع القوم الظالمين، اللهم، اكفنا كيده، واجزه جزاء الغادرين، فأمن القوم، فقال عفاق بن أبي رهم التيمي: ويلكم، تؤمنون على ابن حجية، شلت أيديكم، فوثب عليه عنق من الناس، فضربوه، فاستنقذه زياد بن خصفة التيمي، ففارقهم عفاق، فقال زياد بن خصفة من أبيات:
ولولا دفاعي عن عفاق ومشهدي ... هوت بعفاق أمس عنقاء مغرب
دعوت عفاقًا للهدى فاستغشني ... وولى عفاق معرضًا وهو مغضب
سنلقى إلهي من عفاق بشيعة ... إذا دعيت للناس جاءت تحزب
فقال عفاق لزياد بن خصفة: لو كنت أحسن الشعر لأجبتك، ولكني أخبركم عنكم: والله لا تصيبون خيرًا بعد ثلاث كن فيكم: سرتم إلى أهل الشام في بلادهم، حتى إذا علوتموهم ظهرًا خدعوكم برفع المصاحف، فثنوكم عنهم، فرجعتم إلى بلادكم، فلا يعود لكم مثل ذلك الجمع أبدًا. ثم بعثتم حكمًا، فرجع صاحبكم خالعًا لصاحبه، ورجع صاحبهم يدعى أمير المؤمنين، فرجعتم متباغضين. ثم خالفكم قراؤكم وفرسانكم وأهل البصيرة وأهل النكاية في عدوكم، فغدوتم عليهم، فقتلتموهم، فلن تزالوا بعدهم متضعضعين.
وقال يزيد بن حجية، ويقال: إن الذي قاله ضبة بن محصن العنزي:
يا طول ليلي بالرقاب لم أنم ... ما إن يؤرقني حزني ولا سقمي
إلا مخافة أمر كنت أحذره ... أخشى على الأصل منه زلة القدم
أخشى عليهم عليًا أن يكون لهم ... مثل العذاب الذي عفى على إرم
ويروى:
.مثل القعود الذي عفى على إرم