فهرس الكتاب

الصفحة 9864 من 10576

الملك - وإن صغرت - لم يؤمن أن تكبر، وإطفاؤها خير من إضرامها، ولا سيما إذا كانت في أنف لا يجدع، ويد لا تقطع، فأنصفنا من ابن زياد.

وقال مخرمة بن شرحبيل، وكان متألهًا، عظيم الطاعة في أهل اليمن: إنه لا يد تحجزك عن هواك دون الله، ولو مثلت بأخينا، وتوليت منه ذلك بنفسك لم يقم فيه قائم، ولم يعاتبك فيه معاتب، ولكن ابني زياد استخفا بما يثقل عليك من حقنا، وتهاونا بما تكرمه منا، وأنت بيننا وبين الله، ونحن بينك وبين الناس، فأنصفنا من صاحبيك، ولينفعنا بلاؤنا عندك.

فقال يزيد: إن صاحبكم أتى عظيمًا، نفى زيادًا عن أبي سفيان، ونفى عبادًا وعبيد الله عن زياد، وقلدهم طوق المامة، وما شجعه على ذلك إلا نسبه فيكم، وحلفه في قريش، فأما إذ بلغ الأمر ما أرى، وأشفى بكم على ما أشفى، فهو لكم وعلي رضاكم.

وانتهى القرشيون إلى الحاجب فاستأذن لهم، فأذن، وقال لليمانيين: قد أتتكم برى الذهب من أهل العراق، فدخلوا فسلموا، والغضب يتبين في وجوههم، فظن يزيد الظنون، وقال لهم: ما لكم آنفتق فتق؟ أم حدث حدث فيكم؟ قالوا: لا، فسكن.

فقال طلحة الطلحات: يا أمير المؤمنين، ما كفى ما لقيت من زياد، حتى استعملت عليها ولده، يستثيرون لك أحقادها، ويبغضونك إليها؟ إن عبيد الله وأخاه أتيا إلى ابن مفرغ ما قد بلغك، فأنصفنا منهما إنصافًا تعلم العرب به أن لنا منك خلفًا من أبيك، فلقد خبأ لك فعلهما خبئًا عند أهل اليمن لا نحمده لك، ولا تحمده لنفسك. وتكلم خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد فقال: يا أمير المؤمنين، إن زيادًا ربا في شر حجر، ونشأ في أخبث نشوء فأثبتم نصابه في قريش وحملتموه على رقاب الناس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت