وإذا الكريم رأى الخمول نزيله ... في منزلٍ فالحزم أن يترحلا
كالبدر لما أن تضاءل نوره ... طلب الكمال فحازه متنقلا
ساهمت عيسك مر عيشك قاعدًا ... أفلا فليت بهن ناصية الفلا
فارق ترق كالسيف سل فبان في ... متنيه ما أخفى القراب وأخملا
لا ترض عن دنياك ما أرضاك من ... دنسٍ وكن طيفًا حلا ثم انجلا
وصل الهجير بهجر قومٍ كلما ... أمطرتهم عسلًا جنوا لك حنظلا
من غادرٍ خبثت مغارس وده ... فإذا محضت له الوفاء تأولا
أو حلف دهرٍ كيف مال بوجهه ... أمسى كذلك مدبرًا أو مقبلا
لله علمي بالزمان وأهله ... دنت الفضيلة عندهم أن تكملا
طبعوا على لؤم الطباع فخيرهم ... إن قلت قال وإن سكت تقولا
قال الخطيب السديد أبو محمد عبد القاهر بن عبد العزيز خطيب حماه: رأيت أبا الحسين بن منير الشاعر في النوم بعد موته، وأنا على قرنة بستان مرتفعة، فسألته عن حاله وقلت له: اصعد إلى عندي فقال: ما أقدر من رائحتي فقلت تشرب الخمر؟ فقال: شر من الخمر يا خطيب فقلت: ما هو؟ فقال: تدري ما جرى علي من هذه القصائد التي قلتها في مثالب الناس؟ فقلت له: ما جرى عليك منها؟ فقال: لساني قد طال وثخن وصار مد البصر، وكلما قرأت قصيدة منها قد صارت كلابًا يتعلق في لساني، وأبصرته حافيًا عليه ثياب رثة إلى غاية، وسمعت قارئًا يقرأ من فوقه"لهم من فوقهم ظلل من النار"الآية ثم انتبهت مرعوبًا.