قال كعب بن علقمة: كان يوسف بن الحكم أبو الحجاج فاضلًا، من خيار المسلمين. فبينا هو وأبوه في مجلس في المسجد فيه عمرو بن سعيد بن العاص، فمر بهم سليم بن عتر، وكان قاضي الجند، وكان من خير التابعين، فقال الحجاج: أما لو أجد هذا خلف هذا الحائط، وكان لي عليه سلطان، لضربت عنقه، إن هذا وأصحابه يثبطون عن طاعة الولاة، فشتمه والده، ولعنه، وقال له: تسمع القوم يذكرون عنه خيرًا ثم تقول ما تقول؟ أما والله إن رأيي فيك أنك لا تموت إلا جبارًا شقيًا.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: يوسف بن الحكم أبو الحجاج ثقة، وإنما روى حديثًا واحدًا عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من أراد هوان قريش أهانه الله.
قال عوانة بن الحكم: أتي الحجاج برجلين من الخوارج، فقال لأحدهما: ما دينك؟ قال: دين إبراهيم حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين، قال: يا حرسي اضرب عنقه. ثم قال للآخر: ما دينك؟ قال: دين الشيخ يوسف بن الحكم يعني أبا الحجاج ت قال: ويحك! اخترته، لقد كان صوامًا قوامًا، يا حرسي، خل عنه. قال: ويحك يا حجاج، أسفهت نفسك، وأثمت بربك؟ قتلت رجلًا على دين إبراهيم، وقد قال تعالى:"ومَنْ يَرْغَبُ عن مِلَّةِ إبراهيمَ إلاّ مَنْ سَفِه نفسَه"قال: أبيت؟! يا حرسي اضرب عنقه، فانطلق به، فأنشأ يقول: رجز
سبحان ربّ قد يرى ويسمع ... وقد مضى في علمه ما يصنع
ولو يشا في ساعةٍ بل أسرع ... فيرسلن عليك نارًا تسطع
فيترك السرير منك بلقع
فضربت عنقه.