تشريع تدخله الأهواء والآراء الباطلة يغيرونه ويبدلونه كما يشاءون لا يبالي واضعه أوافق شرعة الإسلام أم خالفها؟
بل أصبحنا الآن نجد من يجهر بأن يتحاكم غير المسلمين إلى شرائعهم أما المسلمون فإنهم لا يتحاكمون إلى شريعتهم. فيا للعجب.
إن المسلمين لم يبالوا بهذا قط - فيما نعلم من تاريخهم - إلا في ذلك العهد عهد التتار وكان من أسوأ عهود الظلم والظلام ومع هذا فإنهم لم يخضعوا له بل غلب الإسلام التتار ثم مزجهم فأدخلهم في شرعته وزال أثر ما صنعوا بثبات المسلمين على دينهم وشرعتهم وبما أن هذا الحكم السيئ الجائر كان مصدره الفريق الحاكم إذ ذاك لم يندمج فيه أحد من أفراد الأمم الإسلامية المحكومة ولم يتعلموه ولم يعلموه أبناءهم فما أسرع ما زال أثره أفرأيتم هذا الوصف القوي من الحافظ ابن كثير - في القرن الثامن - لذاك القانون الوضعي الذي وضعه عدو الإسلام جنكزخان؟ ألستم ترونه يصف حال المسلمين في هذا العصر في القرن الرابع عشر؟ إلا في فرق واحد أشرنا إليه آنفا: أن ذلك كان في طبقة خاصة من الحكام أتى عليها الزمن سريعا فاندمجت في الأمة الإسلامية وزال أثر ما صنعت
ثم كان المسلمون الآن أسوأ حالا وأشد ظلما وظلاما منهم لأن أكثر الأمم الإسلامية الآن تكاد تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة والتي هي أشبه شيء بذاك (الياسق) الذي اصطنعه رجل كافر ظاهر الكفر هذه القوانين التي يصنعها ناس ينتسبون للإسلام ثم يتعلمها أبناء المسلمين ويفخرون بذلك آباء وأبناء ثم يجعلون مرد أمرهم إلى معتنقي هذا (الياسق العصري) ويحقرون من يخالفهم في ذلك ويسمون من يدعوهم إلى الاستمساك بدينهم وشريعتهم (رجعيا) و (جامدا) إلى مثل ذلك من الألفاظ البذيئة.
بل إنهم أدخلوا أيديهم فيما بقى في الحكم من التشريع الإسلامي يريدون تحويله إلى (ياسقهم) الجديد بالهوينا واللين تارة وبالمكر والخديعة تارة وبما ملكت أيديهم من السلطات تارات ويصرحون ولا يستحيون بأنهم يعملون على فصل الدولة عن الدين أفيجوز إذن - مع هذا - لأحد من المسلمين أن يعتنق هذا الدين الجديد أعني التشريع الجديد؟