إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداراة ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام كائنا من كان في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها فليحذر امرؤ لنفسه وكل امرئ حسيب نفسه.
2 -ويقول الشيخ أحمد شاكر أيضا فيمن ينكرون حد السرقة (هذا حكم الله في السارق والسارقة قاطع صريح اللفظ والمعنى لا يحتمل أي شك في الثبوت ولا في الدلالة وهذا حكم رسول الله تنفيذا لحكم الله وطاعة أمره في الرجال والنساء قطع اليد لا شك فيه حتى أنه ليقول - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه البخاري وغيره وهذا لفظ البخاري
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقال: وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقالوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقال: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ، قال: إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا"
فانظروا إلى ما فعل بنا أعداؤنا المبشرين المستعمرون؟ لعبوا بديننا وضربوا علينا قوانين وثنية ملعونة نسخوا بها حكم الله وحكم رسوله ثم ربوا فينا ناسا ينتسبون إلينا أشربوهم قي قلوبهم بغض هذا الحكم ووضعوا على ألسنتهم كلمة الكفر: إن هذا حكم قاس لا يناسب هذا العصر الماجن عصر المدنية المتهتكة وجعلوا هذا الحكم موضع سخريتهم وتندرهم فنتج عن هذا أن امتلأت السجون - في بلادنا وحدها - بمئات الألوف من اللصوص بما وضعوا في القوانين من عقوبات للسرقة ليست برادعة ولن تكون أبدا رادعة ولن تكون أبدا علاجا لهذا الداء المستشري ثم أدخلوا في عقول الطبقة المثقفة وخاصة القائمين على هذه القوانين الوثنية ما يسمونه (علم النفس) وهو ليس بعلم ولا شبيه به بل هو أهواء متناقضة متباينة لكل من دخل في هذا العلم رأي ينقض رأي مخالفه ثم جاءوا في التطبيق يلتمسون الأعذار من علم النفس لكل لص بحسبه ثم زاد الأمر شرا أن يكتب اللصوص أنفسهم كلاما يلتمسون به الأعذار لجرمهم وقام المدافعون عنهم المقامات التي توردهم النار: يعلمون أن الجريمة ثابتة فيحاولون إنكارها بل يحاولون التهوين