من شأنها بدراسة نفسية المجرم وظروفه. ولقد كانت أقوال كثير منهم تثير العجب والسخرية فليس عندهم إلا أن حكم القرآن في هذا لا يناسب العصر وأن المجرم إن هو إلا مريض يجب علاجه لا عقابه ثم ينسون قول الله سبحانه في هذا الحكم {جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللّهِ} [المائدة - الآية 38] . فالله سبحانه وهو خالق الخلق وهو أعلم بهم وهو العزيز الحكيم يجعل هذه العقوبة للتنكيل بالسارقين نصا قاطعا صريحا فأين يذهب هؤلاء الناس.
المسألة عندنا نحن المسلمين هي من صميم العقيدة ومن صميم الإيمان فهؤلاء المنتسبون إلى الإسلام المنكرون حد القطع أو الراغبون عنه سنسألهم أتؤمنون بالله وبأنه خلق هذا الخلق فسيقولون نعم أفتؤمنون بأنه يعلم ما كان وما يكون وبأنه أعلم بخلقه من أنفسهم وبما يصلحهم وبما يضرهم فسيقولون نعم أفتؤمنون بأنه أرسل رسوله محمدا بالهدى ودين الحق وأنزل عليه هذا القرآن من لدنه هدى للناس وإصلاحا لهم في دينهم ودنياهم فسيقولون نعم أفتؤمنون بأن هذه الآية بعينها {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة - الآية 38] من القرآن فسيقولون نعم إذن فأنى تصرفون وعلى أي شرع تقومون أما من أجاب ممن ينتسب للإسلام على أي سؤال من هذه السؤالات بأن لا فقد فرغنا منه وعرفنا مصيره وقد أيقن كل مسلم من عالم أو جاهل مثقف أو أمي أن من يقول في شيء من هذا لا فقد خرج من الإسلام وتردى في حمأة الردة وأما من عدا المسلمين ومن عدا المنتسبين للإسلام فلن نجادلهم في هذا ولن نسايرهم في الحديث عنه إذ هم لم يؤمنوا بمثل ما آمنا به ولن يرضوا عنا أبدا إلا أن نقول مثل قولهم عياذا بالله من ذلك ولو عقل هؤلاء الناس الذين ينتسبون للإسلام لعلموا أن بضعة أيد من أيدي السارقين لو قطعت كل عام لنجت البلاد من آفة السرقة واللصوص ولما وقع كل عام إلا بضع سرقات كالشيء النادر ولخلت السجون من مئات الألوف التي تجعل السجون مدارس حقيقية للتفنن في الجرائم لو عقلوا لفعلوا ولكنهم يصرون على باطلهم ليرضى عنهم سادتهم ومعلموهم وهيهات.
3 -ومن فتاوى العلماء المسلمين حول بعض الطوائف المرتدة عن دين الإسلام أنقل لك جواب ابن تيمية رحمه الله تعالى على سؤال عن طائفة من هذه الطوائف تسمى (النصيرية) فقال: الحمد لله رب العالمين هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى بل وأكفر من كثير من المشركين وضررهم على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أكثر من