فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 510

ومن الأدلة على وقوع التحريف في تلك الكتب تعدد نسخها واختلافها فيما نقلته من الأقوال والآراء.

ويكفي لحصر الدليل على التحريف أن الأناجيل المتداولة بأيدي النصارى الآن أربعة أناجيل أختيرت من نحو سبعين إنجيلا وهذه الأناجيل تناولت الكتابة عن سيرة عيسى عليه السلام ومؤلفوها معروفون وأسماؤهم مكتوبة عليها وقد قرر نقاد النصارى أنفسهم أن عقائد الأناجيل هي رأي بولس دون سائر الحواريين ودون أقرب الأقربين إلى عيسى وقد وجد في مكتبة أمير من الأمراء في باريس نسخة من إنجيل برنابة وقد طبعته مطبعة المنار بعد ترجمته إلى العربية وهو يخالف الأناجيل الأربعة مخالفة كبيرة (نقلا من كتاب العقائد الإسلامية لسيد سابق)

ومن القرائن القاطعة على وقوع التحريف في هذه الكتب ما تضمنته من العقائد الفاسدة والتصورات الباطلة عن الخالق سبحانه وعن رسله الكرام عليهم الصلاة والسلام فإنك تجد فيها تشبيه الخالق بالإنسان والقدح في الأنبياء بما يمس شرفهم ويتنافى مع عصمتهم ومن ذلك ما جاء في التوراة المتداولة في سفر التكوين 3/ 22 ففيه (وقال: الرب الإله هوذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا بالخير والشر) وفيه أيضا (فحزن الرب أنه عمل الإنسان وتأسف في قلبه) ومما جاء فيه أيضا مما يمس شرف الأنبياء ويتنافى مع عصمتهم ما قال: وه عن إبراهيم عليه السلام أنه كذاب وأن لوطا زنا بابنتيه وأن هارون دعا الإسرائيليين إلى عبادة العجل وأن داود زنا وأن سليمان عبد الأصنام إرضاء لزوجته فهل ثم دليل على التحريف أقوى من هذا؟

وإزاء هذا التحريف والتغيير الذي طرأ على الكتب السابقة فإن الإيمان بها يكون بالتصديق أنها من عند الله في أساسها فنؤمن بأن هناك كتابا يسمى التوراة نزل من عند الله على موسى وأن كتابا يسمى الإنجيل نزل على عيسى عليه السلام لنفس الغرض الذي أنزل من أجله القرآن ولا نؤمن بشيء من محتوياتها أنه من عند الله إلا بما ذكره القرآن فيجب علينا أن نؤمن بأنه كلام الله الخالص وهو الحق وأن كل لفظ فيه محفوظ ويجب اتباع أمره واجتناب نهيه وتصديق خبره ورفض ما يخالفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت