وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقال: ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. [يونس [61 - 64]
نقول وبالله التوفيق والسداد في الفهم والقول والعمل إن الآية بدأت بالكلام عن المفرد فقال: تعالى {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ} والشأن هو لفظ يشمل الأحوال الدينية والأحوال الدنيوية ما كان مشاهدا منها وما كان غيبا في النفس لا يعلمه إلا الله وهذا الكلام موجه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يثني الله بجملة أخري هي للمفرد أيضا فيقول {وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ} وهذا من الشأن المعلن حتما للبلاغ كما قال: الله تعالى {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} (الشورى: 48) والمؤمن الذي عنده فراسة الإيمان والنظر الثاقب إذا قرأ الجملة الثالثة علم أن الميزان في صلاح أعمال المسلم وأقواله وأفعاله وكل شيءون حياته هو قول وفعل وعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: تعالى وبصيغة الجمع {وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} أي شاهدين عليكم وشاهدين لكم سمعا ويصرا وعلما من أول ما تبدأون في أي عمل إلى أن تنتهون منه.
وقد قال: ابن كثير رحمه الله
يخبر تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنه تعالى يعلم جميع أحواله وأحوال أمته وجميع الخلائق في كل ساعة وأوان ولحظة وأنه لا يعزب عن علمه وبصره مثقال: ذرة في حقارتها وصغرها في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر منها ولا أكبر إلا في كتاب مبين.
فكانت هذه مقدمة لذكر مقام أولياء الله الذين كان عملهم وشأنهم موزونا على عمل وشأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [يونس [62 - 64]
فقد وصف الله أولياءه بالإيمان والتقوى فمن كان مؤمنا تقيا فهو ولي لله ولا علاقة لهذا بحسب ولا نسب ولا جاه ولا سلطان ولا فقر ولا غنى ولا قبة مضروبة ولا مكان دفن ولا أي شيء من هذه الهالة الكاذبة التي اخترعها الناس وابتدعوها لمعرفة أولياء الله الصالحين ثم إن الله تعالى قال: {لا خوف عليهم} جاء الضمير بالغائب فالولي لنفسه ومقامه عند ربه لا يخاف ولا يحزن وعندئذ