وحق القول على الباقين فلم تقبل منهم توبة بعد ذلك وإنما يقضى عليهم بما هم عليه. عندئذ يخرج الله لهم الدابة وتكلمهم وإذا كان الناس لا يعهدون تكلم الدواب فإن الخالق القادر يمكنها من ذلك فيفهم عنها الناس ويعلمون أنها الخارقة المنبئة بقيام الساعة أو اقترابها وقد كانوا من قبل لا يؤمنون بآيات الله ولا يصدقون بيوم القيامة.
3 -ونؤمن بظهور المسيح الدجال والدجال هو الكذاب شديد الدجل والدجل في اللغة هو التغطية وسمي الكذاب دجالا لأنه يغطي الحق بباطله ومن أمارات الساعة الكبرى ظهور شخص سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدجال لكثرة دجله وكذبه فيدعي الألوهية ويحاول أن يفتن الناس عن دينهم بما يحدثهم من خوارق العادات وعجائب الأمور بإذن الله سبحانه وتعالى فيفتن به بعض الناس وعندئذ يثبت الله الذين آمنوا فلا ينخدعون بدجله وضلاله ثم يأذن الله بالقضاء على فتنته فينزل عيسى عليه السلام فيقتله وقد جمع النووي رحمه الله في شرحه على صحيح الإمام مسلم الأحاديث التي ذكرها الإمام مسلم وغيره في قصة الدجال حجة لمذهب أهل الحق في صحة وجود الدجال وأنه شخص بعينه ابتلى الله به عباده وأعطاه القدرة على أشياء لا يقدر عليها إلا الله من إحياء الميت الذي يقتله ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب معه وجنته وناره ونهريه واتباع كنوز الأرض له وأمره السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن تنبت فتنبت فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك فلا يستطيع قتل ذلك الشاب الذي قتله مرة وأحياه مرة بإذن الله ويبطل أمره كلية ويقتله عيسى ابن مريم - صلى الله عليه وسلم - وينجي الله الذين آمنوا من فتنته الشديدة كما ثبتهم ونجاهم من الفتن الأخرى.
وهذا هو مذهب أهل الحق أهل السنة والجماعة وجميع المحدثين والفقهاء وذلك خلافا لمن أنكره وأبطل أمره من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة وأيضا خلافا لمن ادعى أنه صحيح الوجود ولكن الذي يدعيه خرافات وخيالات لا حقائق لها وزعموا أنه لو كان حقا لم يوثق بمعجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
وهذا غلط من جميعهم لأنه لم يدع النبوة فيكون ما معه كالتصديق له وإنما يدع الألوهية وهو في نفس دعواه مكذب لها بهيئته وحاله ألا ترى إلى عوره الذي في عينه الذي لم يستطع أن يصلحه وهناك شاهد بين عينيه يبين حاله كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مكتوب بين عينيه كافر وهذا