لهم ذلك ثم إن الله رفع عيسى إليه وأنه باق حى في السماء وأنه سينزل قبل يوم القيامة كما دلت عليه الأحاديث المتواترة فيقتل مسيح الضلالة ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية وقد أخبرت هذه الآية الكريمة أنه يؤمن به جميع أهل الكتاب حينئذ ولا يتخلف عن التصديق به واحد منهم.
ومن الأحاديث الواردة في نزول عيسى عليه السلام ما رواه الشيخان وهذا لفظ البخاري قال:
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ قال: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ * (رواه البخاري)
قال: القاضي عياض (نزول عيسى عليه السلام وقتله الدجال حق وصحيح عند أهل السنة للأحاديث الصحيحة في ذلك وليس في العقل ولا في الشرع ما يبطله فوجب إثباته وأنكر ذلك بعض المعتزلة ومن وافقهم وزعموا أن الأحاديث مردودة بقوله تعالى(وخاتم النبيين) وبقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه البخاري فقال:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ قال: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قال: قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ قالوا فَمَا تَأْمُرُنَا قال: فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ * (رواه البخاري)
وبإجماع المسلمين أنه لا نبي بعد نبينا - صلى الله عليه وسلم - وأن شريعته مؤبدة إلى يوم القيامة لا تنسخ. وهذا استدلال فاسد لأنه ليس المراد بنزول عيسى عليه السلام أنه ينزل نبيا بشرع ينسخ شرعنا ولا في هذه الأحاديث ولا في غيرها شيء من هذا بل وضحت هذه الأحاديث أنه ينزل حكما مقسطا يحكم بشرعنا ويحيي من أمور شرعنا ما هجره الناس.
5 -ظهور يأجوج ومأجوج
وقد ورد ذكر هذه العلامة في القرآن الكريم قال: تعالى {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا 92} حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا {93} قالوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ