فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 510

لأنها تستلزم صحة المعنى إذا صحت نسبة الكلام لله أو لرسوله - صلى الله عليه وسلم - لأن كلام الله تعالى وكلام الأنبياء إن صحت نسبته فلا بد من صحة معناه.

أما صحة المعنى فإنها لا تقتضي ولا تستلزم صحة النسبة والمثال على ذلك أنه قد اشتهر بين الناس القول بأن الله يقول {اسع يا عبد وأنا أكون معاك معين} وينسبون هذا القول لله تعالى فهل يصح نسبة هذا الكلام لله تعالى حتى وإن كان معناه صحيحا؟ الجواب لا يصح ذلك ففارق بين صحة النسبة وصحة المعنى ويترتب على ذلك أن تقول لمن أراد أن يطلب علما أو يثبت حكما [ثبت عرشك ثم انقش] أي لابد من صحة الدليل الذي تستدل به على الحكم قبل القول بالحكم ولذلك نجد أن الفرق بين طالب العلم الذي يثبت ما يقول وبين المقلد الذي يفعل مثلما يفعل الناس {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} هذه النقطة المهمة [ثبت عرشك ثم انقش] ويترتب على ذلك أيضا ما قال: ه بعض أهل العلم [استدل ثم اعتقد ولا تعتقد ثم تستدل فتضل] وهذا هو الفرق بين أهل السنة وأهل الضلال فإن أهل السنة يجردون أنفسهم وقلوبهم وعقولهم لدين الله عز وجل فهم يفهمون الدليل أولا ثم يعتقدون ما أثبته هذا الدليل فتكون عقيدتهم كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أما أهل الزيغ والضلال والفرق المنحرفة فإنهم يعتقدون أولا ثم يستدلون لهذه العقيدة فيلوون عنق هذه الأدلة على حسب ما يريدون لتوافق هواهم سواء بالتأويل الفاسد أو ادعاء دعوى في غير محِلِّها كدعوى النسخ ودعوى ضعف النص ودعوى التعارض ودعوى أنها لا توافق العقل ودعاوى كثيرة وذلك لموافقة الهوى والله عز وجل يقول {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ}

وقوله تعالى {أَفَرَءَيْتَ مَن اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَة فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللهِ}

ولذلك أوصيك أخي القارئ الكريم وأوصي نفسي بهذه الوصايا الأربع.

1 -صحة النسبة لله ورسوله تستلزم صحة المعنى وصحة المعنى لا تستلزم صحة النسبة.

2 -ثبت عرشك ثم انقش.

3 -استدل ثم اعتقد ولا تعتقد ثم تستدل فتضل.

4 -من اتبع الهدى فقد اهتدى ومن اتبع الهوى فقد هوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت