تضمن قولهم {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} البقرة
طلباَ منهم أن يسكنوا الأرض بدل بني آدم فقال: الله تعالى لهم {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} من أن بقاءكم في السماء أصلح لكم وأليق بكم ذكرها الرازي مع غيرها من الأجوبة والله أعلم.
هذا كلام ابن كثير في المسألة والشاهد منه قوله أي قوما يخلف بعضهم بعضا قرنا بعد قرن وجيلًا بعد جيل.
قال: السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة إن الله تعالى قال: للملائكة {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} البقرة
قالوا ربنا وما يكون ذاك الخليفة قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا. انتهى
وقال: ابن جرير الطبري تعليقًا على تفسير السدي لهذه الآية معترضًا عليه فقال:
فكان تأويل الآية على هذا إني جاعل في الأرض خليفةً مني يخلفني في الحكم بالعدل بين خلقي وأن ذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه في طاعة الله والحكم بالعدل بين خلقه وأما الإفساد وسفك الدماء بغير حقها فمن غير خلفاء.
ثم قال: ابن جرير وإنما معنى الخلافة التي ذكرها الله إنما هي خلافة قرن منهم قرنا قال: والخليفة الفعيلة من قولك خلف فلان فلانًا في هذا الأثر إذا قام مقامه فيه بعده كما قال: تعالى {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} ومن ذلك قيل للسلطان الأعظم خليفة لأنه خلف الذي كان قبله فقام بالأمر فكان منه خلفًا.
والذي نقلناه من كلام السدي وهو ضعيف ليس لاعتمادنا عليه ولكن أوردناه من أجل اعتراض الطبري عليه والله تعالى أعلم.
ومن هنا يظهر أنه لابد من بيان حقيقة غائبة عن كثير من الناس إلا من رحم الله عز وجل وهي أن المعاصي نوعان
1 -نوع يزيل الإيمان كلية وينقل الإنسان إلى ضده.
2 -نوع ينقص في الإيمان ولا ينقل الإنسان إلى ضده.