فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 510

ويتبين ذلك من قصة آدم عليه السلام مع إبليس فهذا كبير البشر وأول مخلوق منهم وهو آدم عليه السلام وذاك كبير الجن ولذلك لا بد من بيان بعض الحقائق المخلوطة عند الناس.

1 -إن إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه وهذا نص من القرآن واشتهر عند الناس أن إبليس كان من الملائكة وهذا خلط كبير.

2 -إن إبليس ليس معصومًا وكتب عليه الخطأ لا محالة ولكنه لما أخطأ استكبر على أمر الله عز وجل لأنه قاس الأمر بعقله وجعل عقله هو الحاكم على أمر الله عز وجل لأنه لما أمر بالسجود كان الواجب عليه أن يسجد لأنه مع صفوف الملائكة وهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون مع العلم أن إبليس ارتفعت مكانته وعلت فأصبح في صفوف الملائكة بسبب اجتهاده في العبادة وزهده وورعه فارتفع إلى هذه المكانة دون غيره ولكن هنا موضع الابتلاء والاختبار يصدر الأمر من الله فإذا بالملائكة يسجدون لا يتخلف منهم أحد عن السجود ولكن يبقى مخلوق لا يسجد بعد فيسأله رب العالمين {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ العَالِينَ} أي تكبرت على أمري معاندة ومشاقة أم أنك في مكانة أعلى من هذا الأمر فيرد إبليس بهذا الجواب {ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} أدخل القياس العقلي ليثبت بهذا القياس مَنْ أفضل الذي خلق من طين أم الذي خلق من نار فبالقياس الفاسد أثبت لنفسه أن النار أفضل من الطين فلذلك لم يسجد لأنه قال: خلقتني من نار وخلقته من طين فكانت هذه المعصية سببا لخروجه من الإسلام كلية مع أنها معصية واحدة ولهذا قال: - صلى الله عليه وسلم - كما روى مسلم في كتاب الإيمان فقال:

وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ قال: ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ فُضَيْلٍ الْفُقَيْمِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقال: ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ قال: رَجُلٌ إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً قال: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت