لأن إبليس أول من سن هذه السنة السيئة وهي سنة الكبر فتبعه فيها من بعده فكان عليه كفل من أوزار كل المتكبرين سواء كانوا من الجن أو الإنس وذلك كما قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما روى البخاري والترمذي وأحمد وهذا لفظ البخاري
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِاللَّهِ قال: قال: النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا وَرُبَّمَا قال: سُفْيَانُ مِنْ دَمِهَا لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ أَوَّلًا *
3 -إن آدم عصى ربه وذلك بنص القرآن الكريم وعصى آدم ربه فغوى ولكن آدم لما علم حقيقة الأمر لم ينكر ولكنه رجع إلى الحق وتاب إلى الله عز وجل وهذا دأب المؤمنين أنهم إذا أخطئوا وهذا واقع منهم لا محالة تابوا إلى الله وأنابوا ولهم البشرى وذلك يتمثل في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الترمذي وابن ماجة وأحمد والدارمي وهذا لفظ الترمذي
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ قال: أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مَسْعَدَةَ عَنْ قَتَادَةَ
4 -إن آدم سكن أول ما سكن في الجنة والله هو الذي أسكنه هذه الجنة وهي جنة الخلد على الرأي الراجح من كلام أهل العلم وهذا ما يذكرنا أن المعصية تقلل من مكانة الإنسان لأن آدم عصى فهبط من الجنة إلى الأرض وقطعا الجنة أفضل من الأرض لأن الجنة نعيم دائم والأرض فتنة وبلاء وتعب ونصب وشقاء فيالها من معصية تجعل الإنسان ينتقل هذه النقلة التي لا وجه مقارنة بينهما ولكن تقدير الله فوق كل شيء.
5 -إن آدم وهو نبي من أنبياء الله سبحانه فعل هذه المعصية بفعل فاعل ومكيدة إبليس يقول الله تعالى
وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الجَّنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شيءتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقال: مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ إِلاَ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلاَهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجَّنَّةِ