فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 510

2 -حزب الشيطان

ولقد قال: ربنا سبحانه في نهاية سورة المجادلة {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المجادلة: 19]

وفي نهاية السورة قال الله تعالى {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22]

وبين هاتين الآيتين بين الله عز وجل المنهج الصحيح لحزب الله الذي ليس له ثان ومن جعل له ثان فقد ضل ضلالا مبينا فقال: ربنا {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المجادلة: 19]

قال: الله سبحانه في الآية التي تليها مبينا الفرق بين الحزبين والمنهج الذي يجب أن يتبع {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ 20} كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ {21} [المجادلة:21،20] والمحادة لله ولرسوله ليس معناها الكفر البواح فقط وإنما المحاده لله ولرسوله لها أوجه كثيرة منها الكفر ومنها الابتداع ومنها التعصب والتحزب الديني وليس الدنيوي ومنها الكبر ومنها الشرك بأنواعه ولذلك قال: الله عز وجل {أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ} كل على حسب حجم المشاقة والمحادة لله ولرسوله ثم يبين الله عز وجل فقال: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} لأن الرسل مؤيدون من الله ومن لم يفعل ذلك من [الكفر أو الابتداع أوالتعصب أوالتحزب الديني وليس الدنيوي أو الكبر أو الشرك بأنواعه] فأولئك هم الذين كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [المجادلة: 22] فلاحا في الدنيا والآخرة.

إذن ليس في الإسلام إلا حزب واحد ألا وهو حزب الله وكل الأحزاب المقابلة هي حزب الشيطان لأن كل ملل الكفر وإن كثرت إنما هي في نهاية الأمر حزب واحد ولذلك نجد أن الله عز وجل لما وصف المؤمنين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سورة الأحزاب قال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا 21} وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قالوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت