ليس كل عاص أو مبتدع يهجر ... بل إن لذلك شروطا قد ذكرها أهل التحقيق من قبل من أمثال الشاطبي في {الاعتصام} وابن تيمية في كتبه عامة وبخاصة الجزء الثامن والعشرين من {مجموع الفتاوى} وغيرها فليراجعها من شاء.
ثم إن الأمر يتعلق بالبدعة نفسها أكثر من تعلقه بصاحبها إلا أن يكون رجل سوء ينام على بدعة داعيا لها ويصحو على بدعة داعيا لها وإذا اتفق على كون الأمر بدعة وعلى وجوب التحذير منها فلا مشاحة بعد ذلك أن يختلفوا على عين صاحبها.
ومن خطوات الشيطان أن يوقع الخلاف بين أصحاب المنهج القويم بمثل هذا فقد اختلف السلف في عين الحجاج هل هو كافر أم لا؟ واختلفوا في الجهمية هل هم كفار أم لا؟ ولم يترتب على ذلك شقاق بينهم ولا تشاحن ومن كان سلفيا في العقيدة فلا بد أن يكون سلفيا في المنهج وأدب الخلاف. (انظر كتابنا السلفية عقيدة ومنهج متلازمان)
القاعدة الرابعة:
ليست البدع سواء فهي تبدأ من بدع الوسائل والعادات إلى بدع العبادات والأفكار والاعتقاد وإن كانت كلها بدعا وكلها ضلالة ولكن الضلال يتفاوت كما يتفاوت الفسق
[الوسائل والعادات: الأصل فيها الإباحة ولا تكون بدعا إلا إذا تعبد بها واتخذت دينا] .
وقد عقد الإمام الشاطبي بابا خاصا في {الاعتصام} عنوانه {في أحكام البدع وأنها ليست على رتبة واحدة} [2/ 36] .
قال: فيه:
{وقد ثبت التفاوت في المعاصي فكذلك يتصور مثله في البدع .. } [2/ 39] .
إلى غير ما ذكر من الكلام النفيس فليراجعه من شاء.
وأحكام ذلك منوطة بصاحب البدعة وأصوله وعلمه ودينه ودعوته إليها وخروجه عن سبيل السلف في الأصول ومنوطة أيضا بالبدعة نفسها فكما أن المعاصي تتفاوت وهي كلها معاص فكذلك البدع تتفاوت فليست بدعة نفي صفات الله عز وجل كبدعة السبحة وليست بدعة القول بخلق القرآن كبدعة المحراب وليس الذي يدعو إلى بدعته كالذي صدرت عنه البدعة جهلا وليس الذي يفارق على بدعته جماعة المسلمين أو يوالي ويعادي عليها كالذي لا يفعل شيئا من