فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 510

تُدَاوِيَنِي، فَقَدْ وَاللَّهِ بَرِئْتُ، فَأَذِنَ لَهُ إِلَى أَرْضِهِ، وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنْ لَا يُجَالِسَهُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ، فَكَتَبَ أَبُو مُوسَى إِلَى عُمَرَ: أَنْ قَدْ حَسُنَتْ تَوْبَتُهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ: أَنْ ائْذَنْ لِلنَّاسِ بِمُجَالَسَتِهِ" [رواه الدارمي في المقدمة برقم 148] "

ولهذا الخبر طريقان آخران عند الآجري في {الشريعة} ص 73.

أما الأول: ففيه إسماعيل بن أبي المحارب ولم أقف له على ترجمة وباقي رجاله ثقات.

وأما الثاني: فرواية: سليمان بن يسار وروايته عن عمر - رضي الله عنه - مرسلة كما ذهب أبو زرعة انظر {المراسيل} لابن أبي حاتم (ص: 82) ]

المستفاد من النص

أن إعمال الفكر دون الرجوع إلى نور الوحي من كتاب أوسنة فيه الضلال والزيغ إذ جاء صبيغ الصحابة رضي الله عنهم يسألهم عن متشابه القرآن وأراد أن يعمل فيها بفكره وأن يفهمها بعقله دونما الرجوع إلى الأثر والاتباع وألقى بشبهه على الصحابة فما كان من هؤلاء المتربين على يد سيد المربين وإمام المتبعين - صلى الله عليه وسلم - إلا أن أمسكوا عن الجواب وعزفوا عن الرد ثم أخبروا عمر رضي الله عنه وعنهم أجمعين بما حدث. ولم لا يمسكون .. ولأمير المؤمنين لا يخبرون؟؟ وهو أمر جلل فالرأي صار حكما والعقل أصبح مرجعا لفهم القرآن .. لا الأثر والاتباع!

فأخذه عمر وجلده ثم حبسه، ثم جلده وحبسه، ثم جلده وحبسه ثم قال: صبيغ: يا أمير المؤمنين! إن كنت تريد قتلي فاقتلني ولكن قد ذهب الذي أشكوا!! فنفاه إلى العراق ومنعه من مجالسة الناس ثم صلح حاله فلما قامت فتنة الخوارج فتنة التكفير والتقول على الله تعالى بغير علم جاء الناس صبيغا فقالوا:

قم يا صبيغ فقد جاء دورك فقال: أدبني العبد الصالح ... !! [الدارمي والآجري في (الشريعة وابن عساكر في(تاريخ دمشق) وابن وضاح (56) وذكره الخلال (228) والشاطبي في (الاعتصام) وابن حجر في (الإصابة) وغيرهم] .

فتدبر هذا الجزاء القاسي والتأديب الشديد من أمير المؤمنين سيد المتبعين في زمانه ... لمن أراد أن يعمل عقله ويحكمه على كتاب خالقه العليم الخبير.

وسئل عطاء عن شيء فقال: لا أدري فقيل له: ألا تقول فيها برأيك؟ قال: {إني أستحيي من الله أن يدان في الأرض برأيي} [الدارمي (المقدمة رقم 107) ] .

فهذا حال عطاء رحمه الله وما أدراك ما عطاء بن أبي رباح ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت