قال: الذهبي {سير أعلام النبلاء} (5/ 78) عن عطاء: {هذا شيخ الإسلام أدرك مئتين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -} وقال: ابن عباس: {تجتمعون علي وعندكم عطاء حج سبعين حجة} .
قال: أبو حازم: فاق عطاء أهل مكة في الفتوى.
وقال: محمد بن عبد الله الديباج: ما رأيت مفتيا خير من عطاء.
وسأل سليمان بن هشام قتادة المفسر المشهور: هل في البلد يعني مكة أحد يعني من العلماء؟ فقال: {أقدم رجل في جزيرة العرب علما عطاء .. } .
وإذا كان هذا الإمام يقول كما روي الدارمي فقال:
حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قال: سُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ شَيْءٍ، قال: لَا أَدْرِي، قال: قِيلَ لَهُ: أَلَا تَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِكَ؟، قال:"إِنِّي أَسْتَحْيِي مِنْ اللَّهِ عز وجل أَنْ يُدَانَ فِي الْأَرْضِ بِرَأْيِي."
فكيف بمن لا يصلح أن يكون خادما له ولا يعرف من العلم الشرعي شيئا يشرع برأيه ويرسم سبيلا برأيه ويجعله دينا للعباد ويخالف سبيل المؤمنين سبيل السلف الصالح برأيه إن هذا لهو الفساد بعينه!؟ نعوذ بالله من الفساد.
وعن عروة بن الزبير قال: فيما رواه ابن ماجة فقال:
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لَمْ يَزَلْ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُعْتَدِلًا، حَتَّى نَشَأَ فِيهِمُ الْمُوَلَّدُونَ أَبْنَاءُ سَبَايَا الْأُمَمِ، فَقالوا بِالرَّأْيِ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا" [ابن ماجة: 56] .
وعن الزبرقان قال: نهاني أبو وائل أن أجالس أصحاب {أرأيت} .
وأبو وائل هو شقيق بن سلمة أحد أئمة التابعين الأخيار قال: الذهبي: الإمام الكبير شيخ الكوفة مخضرم أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - وما رآه حدث عن أكابر الصحابة كعمر وعثمان وعلي وعائشة وأبي هريرة تعلم القرآن في شهرين قال: عنه إبراهيم: إني لأحسبه ممن يدفع عنا به وقال: ابن معين: لا يسأل عن مثله وقال: الذهبي: قد كان هذا السيد رأسا في العلم والعمل {سير الأعلام} (4/ 161)