فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 510

-الغلو أو التقصير - ولذلك يقول تعالى مبينا هذا السبيل {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ 6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ {7} ويقول تعالى {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} {يوسف:108} بل ويقول تعالى {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [النساء 115]

وهذه الوسطية التي تميز الإسلام عما سواه من الأديان إنما هي صفة العدل وليست المساواه فدين الإسلام دين العدل وهذا معنى قوله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} البقرة [143] أي عدولا خيارا وبهذا التفسير جاء القرآن والسنه وبه قال أهل التفسير وأهل اللغه فما علينا إلا أن ننظر إلى هذا المعنى المتسق مع بقية الآية فبقية الآية يقول فيها الله عز وجل (لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ) والشهادة لا تقوم إلا بالعدل ولا تقبل إلا من عدل ولو نظرنا إلى قول الله تعالى {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران:110] فنجد أن الخيرية لا تكون إلا من متصف بعدل وأما السنة فقد جاء تفسير وسطية الأمه بأنها أمة العدل صريحا في الحديث الذي رواه البخاري من حديث أبي سعيد الحدري رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"يُجَاءُ بِنُوحٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ، فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ، فَتُسْأَلُ أُمَّتُهُ هَلْ بَلَّغَكُمْ، فَيَقُولُونَ: مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِيرٍ، فَيَقُولُ: مَنْ شُهُودُكَ؟، فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، فَيُجَاءُ بِكُمْ فَتَشْهَدُونَ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا، قَالَ: عَدْلًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا."

دل هذا على أن الأمة الوسط المفسر بالعدل هي التي تشهد لنوح عليه السلام بأنه قد بلغ والعدل في الغالب يأتي وسطا بين طرفين ذميمين قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ:"اتَّقُوا اللَّهَ يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ، خُذُوا طَرِيقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَاللَّهِ لَئِنِ اسْتَقَمْتُمْ لَقَدْ سُبِقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، وَلَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ يَمِينًا وَشِمَالا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلالا بَعِيدًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت