ونصبها حول الكعبة، واتخذت العرب الأصنام، وكان أقدمها مناة، وكان منصوبا عَلَى ساحل البحر من ناحية المسلك بقديد بين مكة، والمدينة، وكانت العرب جميعا تعظمه والأوس والخزرج ومن نزل أدينة ومكة وما والاها، ويذبحون لَهُ ويهدون لَهُ" [تلبيس إبليس لابن الجوزي] "
قلت: وكذلك كان من أسباب الشرك البدع التي أحدثها قوم نوح في صالحيهم {وَقالوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا 23} وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا {24} مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا {25} [نوح:25،24،23]
[أنظر (السيرة لابن هشام) وابن كثير عند (تفسيره) لهذه الآية من سورة نوح] .
وما انحرف من انحرف ولا ضل من ضل من الطوائف الإسلامية إلا بالابتداع.
سادسا: أن الابتداع معاندة للشارع وصد عن الاتباع فمن لم يكن متبعا كان مبتدعا ومن كان مبتدعا لم يكن متبعا.
فتأمل هذا فهو عزيز فإن الإنسان لا يمكن أن يسير على طريقين ولا يمكن أن يكون له قلبان. {مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [الأحزاب: 4] .
قال: الإمام الشاطبي: (المبتدع معاند للشرع ومشاق له ... ) [الاعتصام (1/ 49) ] .
وقد رأينا هؤلاء الذين يحدثون للمسلمين طرقا جديدة سواء في العبادة أو في السبل أو الفكر لا يتحدثون عن الاتباع ولا يحثون عليه بل لا يذكرونه. وإذا ذكروه أو سمعوا به فلا يعرفونه وإذا عرفوه لا يقيموا له وزنا ولا يدركون أن من لم يكن متبعا كان مبتدعا!!
قال: تعالى: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [القصص: 50] .
فإما أن يكون المرء متبعا وإما أن يكون مبتدعا ولا طريق ثالث.
وقال: شيخ الإسلام رحمه الله:
(شعار أهل البدع هو: ترك انتحال اتباع السلف) [الفتاوى (9/ 10] .
وقال: ابن القيم رحمه الله: