قال: تعالى: (فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ .. ) الآية فقسم الأمر إلى أمرين لا ثالث لهما إما الاستجابة لله والرسول وما جاء به وإما اتباع الهوى فكل ما لم يأت به الرسول فهو من الهوى). [إعلام الموقعين (1/ 47) ] .
فإذا رأيت العالم أو الداعية لا يدندن على الاتباع ولا يحث عليه فاعلم أنه ليس من أهله ومن لم يكن من أهل الاتباع كان من أهل الهوى والابتداع.
ونحن نرى وقائع عجيبة تصدر من بعض المسلمين فيها من الاستخفاف والسخرية بسلفنا الصالح ما لا يكاد يصدق لولا ثبوتها , منها:
أنك إذا احتججت بفهم ابن عباس في تفسير آية فيقول لك المحجوج: هذا كان في زمن الجمل والناقة ورعي الغنم؟!؟ استنكارا واستهزاء وكأنه لا يقيم وزنا لفهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ويظن أنه أعلم منهم بالدين والصواب واليقين أننا أعلم منهم بالدنيا أما الدين فهم أعلم به منا من حيث اليقين الذي حباهم الله به ورضي عنهم به.
وإذا احتججت على رجل بحديث فأنكره فقلت: رواه البخاري أومسلم أو أبو داود أو الترمذي أو غيرهم من أصحاب السنن فيقول مستهزئا: ومن فلان هذا وكأن أصحاب السنن وأئمة الحديث مجهولون أو أصحاب نظريات قديمة عفا عليها الزمن؟
كل ذلك بسبب سوء التربية التي عليها الكثير من أصحاب الفكر العفن الذي لا ينم إلا عن تحلل من الدين بأصوله وتقديس للعقل القاصر عموما والفاسد خصوصا.
وأيضا بعض الجماعات الإسلامية من إهمالهم للعلم وانشغالهم عنه بترتيبات لا أصل لها في الدين بهذه الطريقة التي يدعون لها وينشغلون بها عن أصل هذا الدين وهو العقيدة الشاملة بالعلم الصحيح لكل أركان الإيمان ويهتمون بالربوبية وذكر النعم دون بقية أنواع التوحيد ويعتبرون من يتكلم في بقية أنواع التوحيد كأن له فكر آخر ويجب البعد عنه بل يحاربونه عن طريق تحذير أتباعهم من الاستماع لفلان وفلان وفلان من أهل العلم ويقولون هؤلاء أصحاب كلام أما نحن فأصحاب عمل وجهد وبعض الجماعات أيضا يشتغل بالقيل والقال: والواقع والسياسات غير عابئ بما عليه من الواجب تجاه دينه وعقيدته فكل شيخ وله طريقة والغاية تبرر الوسيلة وبجرة قلم ينصلح كل شيء.