من ثبت على قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (وأمره ونهيه) وأصحابه (ولم يتخطى أحدا منهم) ولم يجاوز منهم أحدا ووسعه ما وسعهم ولم يرغب عن طريقتهم ومذهبهم (وعلم) أنهم (كانوا) على الإسلام الصحيح والإيمان الصحيح فقلدهم في دينهم واستراح.
هذا في زمانهم وأما في زماننا فعلامتهم:
اتهام أهل السنة بالتشدد والتنطع بل والتخلف أحيانا وعلامة المجددين المتنورين: اتهامهم بالجمود وعدم العلم بشيء إلا بمسائل الحيض والنفاس وعلامة الطوائف الفكرية: اتهامهم بأنهم أصحاب الفقه البدوي المتخلف أو الفكر السطحي بل يتهمون أهل السنة والسلف بقولهم: ما عندهم سوى: {قال: الله، قال: رسوله} ، {أين الله؟} !! هؤلاء يهتمون بالقشور ويتركون اللباب!!
وعلامة العلمانيين اتهامهم بأنهم أصحاب الكتب الصفراء!.
وللجميع يقال: نعم الحديث ولو كان في كيفية قضاء الحاجة فيى الخلاء فيما يخص أمر ديننا وبئس الفكر المخالف لسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أمور الدين ولو كان مكتوبا بالفضة على الذهب أما في أمور الدنيا فالمجال مفتوح ورحب واسع لكل مفكر مبتكر مبدع لا يضيق عليه أحد ما لم يخالف نصا أوقاعدة أو حتى قواعدالدين الكلية.
وقد قال: تعالى
{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 58]
وهكذا كان اليهود يؤذون النبي - صلى الله عليه وسلم - بألفاظهم واتهاماتهم التي ليس عندهم فيها دليل ولا برهان سوى دليل الهوى وبرهان الحقد والخوف على مصالحهم وحزبياتهم!!
وأذى المؤمنين بغير ما اكتسبوا صفة من صفات المنافقين.
قال: تعالى {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: 61] .
وقال: تعالى: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا 46} [النساء: 46]