فقال دعبل:
يا عجبًا من شاعر مفلق ... آباؤه في طيئ تنمي
أنبئته يشتم من جهله ... أمي وما أصبح من همي
فقلت لكن حبذا أمه ... طاهرة زاكيةً علمي
كذبت والله على أمه ... ككذبه أيضًا على أمي
ورويت هذه الأبيات لغير دعبل في أبي تمام.
قدم صديق لدعبل من الحج، فوعده أن يهدي له نعلًا فأبطأت عليه فكتب إليه:
وعدت النعل ثم صدفت عنها ... كأنك تبتغي شتمًا وقذفا
فإن لم تهد لي نعلًا فكنها ... إذا أعجمت بعد النون حرفا
قال عون بن محمد: لما هجا دعبل المطلب بن عبد الله الخزاعي فقال:
اضرب ندى طلحة الطلحات متئدًا ... ببخل مطلب فينا وكن حكما
تخرج خزاعة من لؤم ومن كرم ... فلا تعد لها لؤمًا ولا كرما
فدعاه المطلب وقال: والله لأقتلنك لهجائك لي، فقال له: فأشبعني إذًا ولا تقتلني جائعًا، فقال: قبحك الله هذا أهجى من الأول. ثم وصله، فحلف أن يمدحه ما عاش فقال فيه:
سألت الندى لا عدمت الندى ... وقد كان منا زمانًا عزب
فقلت له: طال عهد اللقا ... فهل غبت بالله أم لم تغب