حدث سليم بن عتر قال: سجد لنا عمر بن الخطاب في سورة الحج سجدتين ثم قال: إن هذه السورة فُضلت بأن فيها سجدتين.
وحدث قال: خطبنا عمر بالجابية وهو على المنبر فقرأ آية سجدة. فنزل فسجد فيها.
قال سليم بن عتر:
صدرنا من الحج مع حفصة زوج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعثمان محصور فكانت تسأل عنه ما فعل، حتى رأت راكبين فأرسلت تسألهما فقالا: قتل، فقالت: والذي نفسي بيده إنها للقرية التي قال الله"وضرب الله مثلًا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله"الآية.
روي أن سليم بن عتر كان رجلًا صالحًا، وكان يختم في كل ليلة ثلاث ختمات، ويأتي امرأته ويغتسل ثلاث مرات، وأن امرأته قالت بعد موته: رحمك الله، لقد كنت ترضي ربك، وترضي أهلك.
قال حرملة بن عمران: كان يوسف جالسًا في هذا المسجد، يعني مسجد الفسطاط، ومعه الحجاج ابنه، فمر سليم بن عتر، فقام إليه يوسف فسلم عليه، وقال: إني أريد أن آتي أمير المؤمنين، فإن كانت لك حاجة فأمرني بها. قال: نعم، حاجتي أن تسأله أن يعزلني عن القضاء، فقال: والله، لوددت أن قضاة المسلمين كلهم مثلك. فكيف أسأله أن يعزلك؟ قال: ثم انصرف، فجلس، فقال له الحجاج ابنه: يا أبه، من هذا الذي قمت إليه؟ قال: يا بني، هذا سليم بن عتر قاضي أهل مصر وقاصهم، فقال: يغفر الله لك يا أبه. أنت يوسف بن أبي عقيل تقوم إلى رجل من كندة أو تجيب؟! فقال: والله يا بني إني لأرى الناس ما يُرحمون إلا بهذا وأشباهه، فقال: والله ما يفسد الناس على أمير المؤمنين إلا هذا وأشباهه، يقعدون