ويقعد إليهم أقوام أحداث فيذكرون سيرة أبي بكر وعمر فيخرجون على أمير المؤمنين، والله لو صفا هذا الأمر لسألت أمير المؤمنين أن يجعل لي السبيل فأقتل هذا وأشباهه، فقال: والله يا بني إني لأظن الله خلقك شقيًا.
قال عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة: اختصم إلى سليم بن عتر في ميراث فقضى بين الورثة، ثم تناكروا فعادوا إليه، فقضى بينهم وكتب كتابًا بقضائه، أشهد فيه شيوخ الجند. قال: فكان أول القضاة بمصر سجل سجلًا بقضائه.
روي أنه ولي القضاء عشرين سنة.
وعن سليم بن عتر قال: لما قفلت من البحر تعبدت في غار سبعة أيام بالإسكندرية لم أصب فيها طعامًا ولا شرابًا، ولولا أني خشيت أن أضعف لزدت فتممت عشرًا.
قال الهيثم بن خالد: كنت خلف عمي سليم بن عتر فمر عليه كليب بن أبرهة، ووراءه علج يتبعه، فقال سليم: يا أبا رشدين، ألا حملته؟ قال: أحمل غلامًا مثل هذا ورائي؟ قال: أفلا قدمته بين يديك إلى باب المسجد؟ قال: ولم أفعل؟ قال: أفلا نظرت غلامًا صغيرًا فحملته وراءك؟ قال: ما فعلت، قال سليم: سمعت أبا الدرداء يقول: لا يزال العبد يزداد من الله بعدًا ما مُشي خلفه.
مر سليم بن عتر على مقبرة وهو حاقن قد غلبه البول، فقال له بعض أصحابه: لو نزلت إلى هذه المقابر فبلت في بعض حفرها، فبكى، ثم قال: سبحان الله، والله إني لأستحيي من الأموات كما أستحيي من الأحياء.
حدث أبو صالح سعيد بن عبد الرحمن الغفاري أن سليم بن عتر التجيبي كان يقص على الناس وهو قائم، فقال له صلة بن الحارث الغفاري، وهو من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: والله ما تركنا عهد نبينا ولا قطعنا أرحامنا حتى قمت أنت وأصحابك بين أظهرنا.
توفي سليم بن عتر سنة خمس وسبعين بدمياط في إمرة عبد العزيز بن مروان.